بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٣ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
من الصحيحة بمقتضى التعبير فيها بقوله ٧ : ((شغل يعذره الله فيه)) اشتراط ذلك أيضاً.
وعلى ذلك فلا تصلح هذه الصحيحة دليلاً على كون وجوب حجة الإسلام مشروطاً بعدم اشتغال الذمة بالتكليف الإلزامي المزاحم لها كما هو محل الكلام، بل دليلاً على اشتراطه بعدم صرف القدرة في امتثال التكليف المزاحم. وهذا معنى آخر للقدرة الشرعية غير ما هو مورد البحث.
الجهة الثالثة: أنه يمكن أن يقال: إنه لا دلالة في صحيحة الحلبي على عدم فعلية وجوب الحج على من يكون له شغل يعذره الله فيه ــ كما هو مبنى ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ــ بل مجرد كونه معذوراً في عدم الإتيان به، أي لا يعاقب على ذلك, وهذا أعم من عدم فعلية الوجوب، إذ يجوز أن يكون عدم استحقاق العقوبة في موارد التزاحم من جهة عدم تنجز الوجوب لا عدم فعليته, كما سيأتي توضيحه قريباً.
وتشبه صحيحة الحلبي في ما ذكر صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] : ((الحج على الناس جميعاً، كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذره الله))، فإنها أيضاً لا تدل على سقوط أصل الوجوب عمن يكون له عذر في ترك الحج، بل مجرد المعذورية في الترك، التي تعني عدم استحقاق العقاب، فتدبر.
وكيفما كان فقد اتضح بما تقدم أنه لا دليل على كون وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى المتقدم، أي بأن لا يكون مزاحماً بتكليف إلزامي آخر يعدُّ فعلياً ومنجزاً في حق المكلف.
هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
٢ ــ وأما (الأمر الثاني) ــ وهو أن ثبوت التكليف بالأهم المزاحم للحج مانع عن أصل وجوب الحج، بالرغم من عدم اشتراطه بالقدرة الشرعية كما اتضح مما مرَّ ــ فهو مبني على ما سلكه المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) [٢] وآخرون من
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.
[٢] كفاية الأصول ص:١٣٤.