بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - الوجوه التي نوقش بها في دلالة الرواية على المطلوب
بشأنها على ضرب من الحكم الأخلاقي، وأما في موردي الصوم والحج فلا توجد قرينة على عدم إناطة صحتها بإذن الأبوين، فلو بني على حمل الرواية بشأنهما على الحكم الأخلاقي أيضاً فلا بد أن يكون ذلك من جهة وحدة السياق، ولكن قد تكرر [١] في كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) إنكاره لقرينية السياق بل ذكر [٢] في بعضها أنه لا يتعقلها فكيف قال في المقام بما لا يتم إلا مع الالتزام بقرينيته؟!
أقول: الظاهر أن السيد الأستاذ (قدس سره) لا ينكر قرينية السياق، كيف وقد استند إليها في كثير من المواضع [٣] . وإنما يمنع من قرينيته في بعض الموارد لنكتة، وهذه النكتة لا تجري في المقام.
توضيح ذلك: أنه قد روي عن النبي ٦ أنه قال [٤] : ((حفوا الشوارب وأعفوا اللحى))، ولا إشكال في أن الأمر بحفّ الشوارب ليس للوجوب، وحيث إن الأمر بإعفاء اللحى قد ورد في سياقه فقد يُجعل ذلك قرينة على عدم كونه للوجوب أيضاً.
وأنكر ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) وأفاد [٥] في وجهه ما حاصله: أن الوجوب والحرمة في مقابل الاستحباب والكراهة ليسا من مداليل الألفاظ وإنما يستفادان من حكومة العقل بمناط وجوب الطاعة، فإن صيغة الأمر لا تدل إلا على إبراز اعتبار الشيء وجعله على ذمة المكلف كما أن النهي لا يدل إلا على اعتبار محروميته منه، فإن لم يقترن بالترخيص في الترك ــ في مورد الأمر ــ أو بالترخيص
[١] لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٣ ص:٣٧١، ومستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:١٣٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:٣٠٧ (الطبعة الثانية).
[٣] لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٦ ص:٤٧٩، ومستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:١٧٤، ٢١٦، ج:٦ ص:٥١، ٢٩٢، (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١٨٨، ومباني العروة الوثقى (كتاب النكاح) ج:١ ص:٣٣٤.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٧٦.
[٥] مصباح الفقاهة ج:١ ص:٤٠٩. مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:٢ ص:٢٤٠.