بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - من ضاق وقته عن أداء ما هو وظيفته الأولية في الحج فهل يجب عليه أداؤه بما يمكنه ويجتزئ به عن حجة الإسلام؟
العذر، بل أقصى ما تدل عليه هو عدم وجوب الحج لمن له عذر عن أدائه، ولعل ذلك من جهة اشتراط وجوب الحج بأمر آخر غير الاستطاعة.
وثالثاً: أنه (قدس سره) لا يرى جريان قاعدة نفي الضرر في باب الحج فكيف تمسك بها في المقام وجعل ترتب الضرر على استخدام ما لم تجرِ العادة بركوبه عذراً شرعياً مندرجاً في صحيح الحلبي؟!
قال (قدس سره) في بعض كلماته [١] : (إن أدلة وجوب الحج على المستطيع لما كانت متضمنة لصرف المال كانت أخص من أدلة نفي الضرر فتكون مخصصة لها، وما اشتهر وتحقق من أن أدلة نفي الضرر حاكمة على الأدلة فذاك يختص بالأدلة المطلقة التي لها فردان ضرري وغير ضرري ــ كدليل وجوب الوضوء ــ فتحكم عليها ويخرج الفرد الضرري عنها، وليس من ذلك أدلة وجوب الحج على المستطيع).
أي أنه لما لم يكن للحج فردان أحدهما ضرري والآخر غير ضرري بل هو ضرري إلا في موارد نادرة لا يمكن حمل دليل الوجوب عليها، فلا محيص من تخصيص دليل نفي الضرر بدليل وجوب الحج.
وعلى ذلك فكيف نفى (قدس سره) وجوب كون ما لم تجرِ العادة بركوبه لأداء الحج إذا كان ضررياً من جهة أن الضرر منفي في الشريعة المقدسة فيعدّ عذراً مانعاً من تحقق الاستطاعة؟!
وبالجملة: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من تقييد عدم وجوب ركوب ما لم تجرِ العادة بركوبه بما إذا كان يؤدي إلى حرج شديد أو ضرر زائد على ما يقتضيه طبيعي الحج وإن كان صحيحاً على المختار إلا أن ما استدل به عليه غير تام وبعضه لا ينسجم مع بعض مبانيه الأخرى.
(الأمر الثاني): إذا كان التأخير في حصول بعض عناصر الاستطاعة ــ كالمال وسمة الدخول إلى الأراضي المقدسة ــ لا يمنع من أداء أصل الحج ولكنه يمنع من أداء الوظيفة الأولية فيه، فهل تستبدل بغيرها ويجتزأ به عن حجة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٨١ (بتصرف).