بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٠ - من ضاق وقته عن أداء ما هو وظيفته الأولية في الحج فهل يجب عليه أداؤه بما يمكنه ويجتزئ به عن حجة الإسلام؟
معاوية بن عمار، أي أنه كان بإمكانها أن تعدل إلى عمرة التمتع وتأتي بأعمالها قبل يوم التروية ولكنها لجهلها وعدم سؤالها خالفت وظيفتها وبقيت على حج الإفراد فكان مقتضى القاعدة بطلان حجها, إلا أنه يظهر من جواب النبي ٦ أن تركها العدول إلى حج التمتع من جهة جهلها بالحكم لم يضر بصحة حجها, فالصحيحتان إن دلتا على شيء فإنما تدلان على أن من كان واجبه التمتع ولكن حج إفراداً عن جهل بالحكم أجزأ عنه حجه، وهذا غير ما نحن فيه كما هو واضح.
والحاصل: أن ما استدل به السيد الأستاذ (قدس سره) على مرامه من جواز إحرام المرأة الحائض ــ التي فرضها التمتع ــ لحج الإفراد إذا علمت أنها لا تطهر إلى آخر الوقت المحدد لعمرة التمتع مما لا يمكن المساعدة عليه، وسيأتي مزيد بحث حول هذه المسألة في محلها إن شاء الله تعالى.
(الأمر الثالث): أن عدّ سعة الوقت من الأمور المعتبرة في الاستطاعة كما صنعه (قدس سره) في المتن إنما ينسجم مع مسلك من يقول بأن الاستطاعة المعتبرة في الحج هي الاستطاعة العرفية، وأما من يقول بأنها الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في العناصر المذكورة في النصوص أي (الزاد والراحلة، وصحة البدن، وتخلية السرب) فينبغي له عدّ سعة الوقت من شروط وجوب الحج لا الأمور المعتبرة في الاستطاعة.
نعم إذا بني على ما احتمله السيد الحكيم (قدس سره) [١] من استفادة اعتبار سعة الوقت من سياق النصوص الواردة في تفسير الاستطاعة صح عدّها من الأمور المعتبرة فيها، ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يعتمد هذا الوجه كما مرّ.
وكذلك لو قيل بما بنى عليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من دلالة قوله ٧ في صحيحة الحلبي [٣] : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٦٩.
[٢] دليل الناسك ص:١٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.