بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
الشيعة، ولذلك دعا الإمام ٧ عليه بأن يبتر الله عمره فاستجاب الله تعالى دعاءه ومات الرجل بعد فترة غير طويلة، فقد روى الشيخ الصدوق [١] بإسناده إلى محمد بن صالح أنه ((لما ورد نعي ابن هلال (لعنه الله) جاءني الشيخ ــ أي العمري [٢] ــ فقال لي: أخرج الكيس الذي عندك. فأخرجته، فأخرج إليَّ رقعة فيها: أما ما ذكرت من أمر الصوفي المتصنع ــ يعني الهلالي ــ فبتر الله عمره)). وخرج بعد موته: ((فقد قصدنا فصبرنا عليه فبتر الله تعالى عمره بدعوتنا)).
وكيفما كان فالظاهر أن خبر الذموم الواردة في حق العبرتائي من الناحية المقدسة إنما انتشر بين الشيعة بعد وفاته وأدى إلى بلبلة بينهم، فأنكر أصحابنا العراقيون ما ورد في مذمته وحملوا القاسم بن العلاء على أن يراجع في أمره، فخرج إليه [٣] وكان على يد العمري [٤] : ((قد كان أمرنا نفذ إليك في المتصنع ابن هلال ــ لا رحمه الله ــ بما قد علمت، لم يزل لاغفر الله له ذنبه ولا أقاله عثرته يداخل في أمرنا بلا إذن منا ولا رضا يستبد برأيه فيتحامى من ديوننا لا يمضي من أمرنا إياه إلا بما يهواه ويريد، أرداه الله بذلك في نار جهنم، فصبرنا عليه حتى بتر الله بدعوتنا عمره، وكنا قد عرفنا خبره قوماً من موالينا في أيامه لا رحمه الله، وأمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخاص من موالينا، ونحن نبرأ إلى الله من ابن هلال ــ لا رحمه الله ــ وممن لا يبرأ منه. وأعلم الإسحاقي ــ سلمه الله وأهل بيته ــ مما أعلمناك من حال هذا الفاجر وجميع من كان سألك ويسألك عنه من أهل بلده والخارجين، ومن كان يستحق أن يطلع على ذلك)).
[١] كمال الدين وتمام النعمة ص:٤٨٩.
[٢] في هامش (كمال الدين وتمام النعمة ص:٤٨٩) أن المراد بالشيخ أبو القاسم الحسين بن روح كما يظهر من كتاب الاحتجاج، ولكنه غير صحيح كما هو ظاهر.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨١٦.
[٤] نصَّ على ذلك الشيخ في كتاب (الغيبة ص:٢٥٤) حيث نقل مقطعاً من التوقيع المذكور قائلاً: (روى محمد بن يعقوب قال: خرج إلى العمري في توقيع طويل اختصرناه: ((ونحن نبرأ إلى الله تعالى من ابن هلال)) إلى آخره.