بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
حال حياته وبعد مماته مباشرة على يد العمري وقد صرح بذلك في رواية الشيخ، ومع الغض عن ذلك فإن من المستبعد جداً عدم ورود التوقيع بشأن الرجل إلى زمان النائب الثالث ابن روح الذي تولى النيابة عام (٣٠٤) أو (٣٠٥) أي بعد ما يقرب من أربعين سنة على موت العبرتائي.
نعم لا إشكال في أن بعض التوقيعات التي خرجت إلى ابن روح كانت مشتملة على ذكر العبرتائي وانحرافه، ومنها التوقيع الذي خرج عام (٣١٢) بشأن الشلمغاني حيث ورد فيه [١] : ((إننا في التوقي والمحاذرة منه على ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي)).
هذا ثم إن الشيخ (قدس سره) قد نسب العبرتائي إلى الغلو في جملة من كتبه [٢] ولم أجد هذه النسبة في كلام غيره. ونسبه سعد بن عبد الله إلى النصب قائلاً [٣] : (ما رأينا ولا سمعنا بمتشيع رجع عن تشيّعه إلى النصب إلا أحمد بن هلال). وقال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٤] : رمي بالغلو تارة وبالنصب أخرى، وبعد ما بين المذهبين لعله يشهد بأنه لم يكن له مذهب رأساً.
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٥] : لا ينبغي الإشكال في فساد الرجل من جهة عقيدته، بل لا يبعد استفادة انه لم يكن يتديّن بشيء، ومن ثم كان يظهر الغلو مرة والنصب أخرى.
أقول: الظاهر أن المراد بالغلو هنا ليس الغلو في المحبة لينافي النصب بل الغلو بمعنى القول بالحلول ونحوه مما نسب إلى الحلاج والشلمغاني وأضرابهما، ومن مقتضياته ترك العبادة واستباحة المحرمات كالزناء واللواط، ولذلك كان
[١] الغيبة للطوسي ص:٢٥٤.
[٢] لاحظ فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٨٣، ورجال الطوسي ص:٣٨٤، وتهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٠٤، وعدة الأصول ج:١ ص:١٥١.
[٣] كمال الدين وتمام النعمة ص:٧٦.
[٤] كتاب الطهارة ج:١ ص:٣٥٤.
[٥] معجم رجال الحديث ج:٢ ص:٤٣٦.