بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
أقول: أ ــ أما ما ذكر من (أن ظاهر قوله تعالى: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى ..)) هو أن حكم مال اليتيم عام يبتلي به المفسد والمصلح، وأن الرقيب فيه ليس إلا الله تعالى من دون واسطة بينه وبينهما) فيرد عليه بأن الآية الكريمة وإن دلت على كون بعض من يبتلي بمال اليتيم مصلحاً وبعضهم مفسداً إلا أنه لا يقتضي بوجه نفي كون بعض من يبتلي به منصوباً لذلك من طرف الولي العام.
وأما دلالتها على انحصار الرقيب في مال اليتيم في الله تعالى وأنه لا واسطة بينه وبين المصلح والمفسد فهي غير مسلّمة، ولو سلّمت فلا تقتضي عدم لزوم الرجوع إلى الولي العام للقيمومة على اليتيم الذي لا ولي له، فإنه إنما يقوم بنصب القيّم ولا يمارس دور الرقيب عليه، فتدبر.
ب ــ وأما الرواية الأولى المعبّر عنها بصحيح عبد الله بن مسكان فينبغي البحث عنها سنداً ومتناً ودلالة ..
١ ــ أما سنداً فيمكن الخدش فيها من جهتين ..
الأولى: أن مصدرها هو كتاب (تفسير علي بن إبراهيم القمي) وهذا الكتاب لم تصل نسخته الأصلية إلى المتأخرين، وإنما الواصل إليهم مؤلَّف آخر في التفسير يتضمن جملة من تفسير القمي مع إضافات من مصادر أخرى، ولكن حتى المقدار المنقول فيه عن علي بن إبراهيم مما يصعب الاعتماد عليه لشواهد ذُكرت في محلها [١] .
والرواية المبحوث عنها موجودة في النسخة المخطوطة من مختصر تفسير القمي لابن العتائقي ــ وهو معتبر لكونه اختصاراً للنسخة الأصلية من التفسير ــ ولكن الملاحظ أنها وردت فيه مرسلة، وهنا احتمالان ..
الأول: أنها كانت مروية في تفسير القمي بالسند الموجود في النسخ المتداولة المسماة بتفسير القمي ولكن ابن العتائقي حذف سندها اختصاراً.
الثاني: أنها كانت مروية فيه بغير إسناد، أي أن السند المذكور للرواية قد أضيف إليها كما ثبت مثل ذلك في مورد آخر، فقد روى السيد ابن طاووس في
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية (الملحق الرابع) ص:٥٤٣ ــ٥٧١.