بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٤ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
ووجوب صوم يوم الجمعة, لا أن وجوب صوم يوم الجمعة يتوجه عند حلول هذا اليوم.
وإما أن يفرض أن وجوب الواجب المتأخر زماناً يكون كنفسه متأخراً عن زمان وجوب الواجب المتقدم زماناً كما في المثال صوم اليومين الأول والثاني من شهر رمضان, فإن وجوب صوم اليوم الثاني لا يتوجه إلى المكلف إلا عند طلوع الفجر من هذا اليوم لا من بداية الشهر المبارك كما أشار إليه (قدس سره) بنفسه.
أما الفرض الأول فيمكن أن يقال: إنه يجري فيه نظير ما ذكره (قدس سره) في الصورة الثانية من حكم العقل بوجوب حفظ القدرة للواجب المتأخر زماناً, لأن المفروض تقارن الوجوبين في الزمان الأول, وكما أن وجوب الواجب المتقدم زماناً يقتضي صرف المكلف قدرته في الإتيان بمتعلقه, كذلك وجوب الواجب المتأخر زماناً يقتضي حفظ المكلف قدرته للإتيان بمتعلقه في الزمان الثاني.
وأما كون القدرة المعتبرة في الواجب الثاني هي القدرة على الإتيان به في ظرفه لا مطلقاً ــ كما ادعاه (قدس سره) ــ فإن اقصى ما يمكن أن يقال هو أنه لا يقتضي وجوب حفظ القدرة للإتيان بالواجب الثاني في زمانه لا أنه يقتضي عدم وجوب حفظها له, والفرق بين الأمرين واضح, ومن المعلوم أن ما لا اقتضاء فيه لا ينافي ما فيه الاقتضاء, أي أنه لما كان وجوب الواجب الثاني المتقدم عليه زماناً يقتضي لزوم حفظ القدرة للإتيان به في ظرفه فلا بد من الأخذ بمقتضاه ولا أثر لكون القدرة المأخوذة في الواجب الثاني على وجه لا يقتضي حفظ القدرة للإتيان به في زمانه.
مع أنه يمكن أن يقال: إنه بعد فرض ثبوت وجوب الواجب الثاني قبل مجيء زمان الإتيان به فلا محل للقول بأن القدرة المعتبرة فيه إنما هي القدرة في ظرف العمل لا مطلقاً, فإن معنى كون القدرة في ظرف العمل معتبرة في الوجوب هو أنه لا ملاك للواجب إذا لم يكن مقدوراً في وقته وإن كان مقدوراً قبل ذلك وعجّز المكلف نفسه عنه اختياراً, أي أنه بالتعجيز الاختياري قبل مجيء ظرف الواجب كما لا يثبت الخطاب لقبح أو امتناع تكليف العاجز كذلك ينتفي