بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
فالنتيجة: أن ما أفاده الأعلام (قدس سره) من عدم وجوب الحج إذا كان الطريق غير آمن يخشى المرء أن يتعرض فيه للضرر في نفسه صحيح ولكن فيما إذا كان الخوف مستقراً، ولعل هذا هو مقصودهم أيضاً، فتدبر.
هذا تمام الكلام في المقام الأول, أي في ما يمكن الاستناد إليه في نفي وجوب الحج عند خوف الضرر من الخروج إلى الحج.
٢ ــ وأما في المقام الثاني أي في استقرار وجوب الحج في الذمة وعدمه على تقدير انكشاف الخلاف, أي إذا تبيّن أنه لم يكن في الطريق ما كان يخشى منه من اللصوص أو السباع أو الألغام ونحو ذلك. ومثله ما إذا قامت الحجة ــ كالبينة ــ على كون الطريق مغلقاً لا يسمح باجتيازه فلم يخرج إلى الحج ثم انكشف الخلاف. فينبغي أولاً توضيح المراد من الاستقرار فأقول:
إنه قد تقدم في بحث سابق [١] أن استقرار وجوب الحج في ذمة المكلف يتمثل في أمور ثلاثة ..
١ ــ أنه مع ذهاب الاستطاعة المالية يجب عليه أداء الحج ولو متسكعاً.
٢ ــ أنه مع ذهاب الاستطاعة البدنية تجب عليه الاستنابة في الحج أي يستنيب من يؤديه عنه، وكذلك مع ذهاب الاستطاعة السربية.
٣ ــ أنه إذا لم يؤدِ الحج ــ لا بنفسه ولا بنائبه ــ إلى حين الموت يجب إخراج نفقة الحج من أصل تركته والاستنابة بها عنه ولو لم يوصِ بذلك.
وبذلك يظهر: أن مقتضى عدم الاستقرار هو أنه لا شيء عليه إلا إذا بقيت استطاعته إلى سنة لاحقة أو تجددت فيها فيجب عليه أداء الحج.
ثم إن استقرار وجوب الحج أو عدمه في مفروض الكلام مبني على ما هو المناط في استقرار وجوب الحج على ذمة المكلف، وهناك رأيان ..
أحدهما: أنه إذا تحقق للبالغ العاقل جميع ما يعتبر في الاستطاعة مالية وبدنية وسربية وزمانية وغيرها ولكنه لم يخرج لأداء الحج ولو لعذر كالجهل القصوري والغفلة ونحوهما فإنه يستقر عليه الوجوب, فيجب عليه أداؤه لاحقاً
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٤٤.