بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - الوجوه التي نوقش بها في دلالة الرواية على المطلوب
وإن كانت تتسبب عادة في النقيصة دون الزيادة إلا أن أقصى ما يقتضيه ذلك هو أرجحية احتمال الغفلة في جانب النقيصة بالنسبة إلى احتمال الغفلة في جانب الزيادة.
ولكن ليس بناء العقلاء في موارد التعارض على الأخذ بالاحتمال الأرجح بل بناؤهم قائم على أمر آخر، وهو أن الريبة الحاصلة من العلم الإجمالي بمخالفة أحد النقلين للواقع ــ الموجودة في كلا الطرفين ابتداءً ــ إذا أمكن صرفها بملاحظة المزايا النوعية أو القرائن الخاصة إلى أحدهما بالخصوص بحيث يعدُّ الطرف الآخر مما لا ريب فيه عقلاء كان الترجيح للطرف الآخر عندئذٍ، وأما مجرد أقوائية احتمال مطابقة أحد الخبرين للواقع فهي ليست من المرجحات عند العقلاء.
فالصحيح: أن ما اشتهر في كلماتهم من تقديم جانب الزيادة على جانب النقيصة في موارد التعارض لدعوى ترجيح أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة مما لا يمكن المساعدة عليه.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الأقرب هو ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أن الاختلاف بين روايتي الكافي والفقيه وبين رواية العلل من حيث عدم اشتمال الأوليين على جملة ((ولا يحج تطوعاً)) واشتمال الأخيرة عليها مما لا يضر بثبوت هذه الجملة واعتبارها.
هذا ما يتعلق بمتن رواية هشام بن الحكم.
٣ــ وأما دلالتها على إناطة صحة الحج المندوب للولد بإذن الوالدين فقد نوقش فيها من وجوه ..
الوجه الأول: ما ذكره جمع منهم السيد الحكيم (قدس سره) حيث أفاد [١] : (أن ظاهر الخبر اعتبار الأمر مع الإذن، وبدون الأمر يكون الحج عقوقاً ولو مع الإذن وهو مما لم يقل به أحد، فيتعيّن حمله على إرادة بيان المرتبة العالية من البرِّ، ويكون المراد من العقوق ما يقابلها، فيكون الخبر وارداً في مقام بيان
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٨.