بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - كلام السيد الحكيم (قدس سره) حول تصرفات الصبي والمناقشة فيه
من له حق حضانته، وأما سفره بنفسه فهو وإن لم يكن محرماً عليه شرعاً، إلا أن عليه أن يستحصل الإذن بشأنه ممن يثبت له حق حضانته، فإنه لو سافر بدون إذنه يكون مستحقاً لعقوبته وتأديبه.
وثانياً: أنه لا يصح إحرامه للحج بناءً على كونه من قبيل الإيقاعات الإنشائية إلا بإذن وليّه، كما لا يصح عهده ولا يمينه ولا نذره إلا بإذنه بمقتضى دليل عدم جواز أمر الصبي ما لم يحتلم.
وأما بناءً على كون التلبية وما بحكمها بمنزلة تكبيرة الإحرام من الصلاة أي مجرد فعل خارجي يترتب عليه حرمة أمور معينة فحاله حال سائر التصرفات الخارجية التي لا تكون موضوعاً للحكم الوضعي أي الصحة بمعنى النفوذ والمضي.
وثالثاً: أنه إذا توقف أداؤه للحج على التصرف الاعتباري في شيء من ماله كشراء ثوبي الإحرام به أو على التصرف الاعتباري في نفسه كالإيجار للعمل في طريق الحج لتأمين نفقته فهو لا يصح من دون إذن وليّه. وأما الهدي والكفارة فقد سبق أنهما لا يشكلان مانعاً من إتيان الصبي المميز بالحج.
وبذلك يظهر أن عمدة الإشكال في حج الصبي المميز من دون إذن الولي هو في أصل انعقاد إحرامه، بناءً على كون الإحرام من قبيل الالتزامات النفسية، نظراً إلى إطلاق معتبرة عبد الله بن سنان الدالة على عدم نفوذ أمر الصبي ما لم يحتلم.
بل لو بني على عدم كون الإحرام من قبيل الالتزامات النفسية أو بني على عدم شمول معتبرة عبد الله بن سنان له فإنه يكفي في عدم الحكم بصحة إحرام الصبي بدون إذن وليّه عدم وجود دليل من عموم أو إطلاق أو أصل عملي يقتضي مشروعية حج الصبي من دون إذن الولي، كما مرَّ بيانه مفصلاً.
وأما سفر الصبي إلى الديار المقدسة فهو مما لا يتوقف عليه أداؤه للحج أحياناً ــ كما إذا كان الصبي المميز بصحبة أبيه مثلاً في سفر الحج ــ ولو توقف عليه لزم الاستئذان بشأنه ممن له حق حضانته، ولكن ترك الاستئذان لا يؤثر