بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
عقلاءً, وأما على عدم القول بذلك وكون الترخيص في ترك الخروج عند خوف الضرر من جهة الاحتياط ــ كما مرّ أنه هو المختار ــ فيتعيّن البناء على استقرار الوجوب ما لم يثبت أنه لو خرج لتعرض للضرر بالفعل.
والوجه في ذلك هو ما قيل [١] بنحوه في مورد آخر من أنه بعد فرض أن الخوف ليس محرزاً شرعياً أو عقلائياً للضرر المخوف, وأن الترخيص في ترك امتثال التكليف عند حصول الخوف إنما هو بملاك الاحتياط فلا مانع من جريان أصالة عدم الضرر, وبها يحرز في المقام تحقق الاستطاعة إلى الحج في هذا العام أقصى الأمر أنه كان مأذوناً في تركه احتياطاً فلا محيص من الالتزام باستقرار الوجوب عليه بناءً على الرأي الأول المذكور.
ولكن هذا البيان ضعيف، فإنه لا مجال لجريان استصحاب عدم الضرر في أمثال المقام، فإن ما دل على الترخيص في ترك امتثال التكليف عند خوف الضرر بمثابة المخصص لدليل حجية الاستصحاب ــ كما ثبت تخصيصه في موارد أخرى كالشك في الركعات والشك في استمرار الحيض ونحوهما ــ لأن مقتضى الترخيص في ترك امتثال التكليف عند خوف الضرر هو أن عدم تضرر المكلف في نفسه أو عرضه أو ماله مما يحظى بدرجة عالية من الأهمية عند الشارع المقدس بحيث يهون دونه ضياع الملاكات الإلزامية الكامنة في متعلقات أحكامه الوجوبية أو التحريمية أحياناً وهي في موارد عدم إصابة الخوف للواقع، في حين أن مقتضى جريان استصحاب عدم الضرر عند خوف الوقوع فيه هو أن عدم تضرر المكلف ليس عند الشارع المقدس بتلك الدرجة من الأهمية بالقياس إلى تحصيل الملاكات المولوية الإلزامية بحيث إنه لا يرى ضيراً في سبيل عدم ضياع شيء منها وقوع المكلف في الضرر أحياناً وهي في موارد تخلف استصحاب عدم الضرر عن إصابة الواقع.
وبالجملة: إن بين جواز ترك الامتثال عند خوف الضرر احتياطاً على النفس أو العرض أو المال وبين استصحاب عدم الضرر تنافياً من جهة ما ذكر،
[١] لاحظ مصباح المنهاج (كتاب الصوم) ص:٢٣٨.