بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٩ - من ضاق وقته عن أداء ما هو وظيفته الأولية في الحج فهل يجب عليه أداؤه بما يمكنه ويجتزئ به عن حجة الإسلام؟
ذي الحجة وثلاثة أيام التشريق)).
قال (قدس سره) : (وهي صريحة في المطلوب وإن كانت من حيث الدلالة على تجاوز النفاس عن العشرة وبلوغه الثمانية عشر غير خالٍ من الإشكال .. فلتطرح من هذه الجهة أو تحمل على التقية بعد أن لم يكن التفكيك بين أجزاء الخبر الواحد من حيث الأخذ والرفض عزيزاً في الفقه).
٣ ــ صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ : (إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر, فأمرها رسول الله ٦ حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تغتسل وتحتشي وتهل بالحج, فلما قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي ٦ عن الطواف بالبيت والصلاة. فقال لها: منذ كم ولدت؟ فقالت: منذ ثمانية عشر. فأمرها رسول الله ٦ أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلي ولم ينقطع عنها الدم، ففعلت ذلك)).
قال (قدس سره) : (هذه الرواية أوضح من سابقتها، للتصريح فيها بالإهلال بالحج).
أقول: إن صحيحتي معاوية بن عمار وزرارة مما لا تعلّق لهما بمحل الكلام, إذ ليس موردهما هو العدول إلى حج الإفراد من الأول ممن وظيفتها التمتع في حجة الإسلام, لأن الواقعة المذكورة كانت في حجة الوداع, ومن المعلوم أن تشريع حج التمتع إنما كان في أثنائها, فإحرام أسماء بنت عميس لحج الإفراد في ذي الحليفة لم يكن عدولاً عن حج التمتع بل مطابقاً لما كان واجباً من الحج آنذاك, فلا يمكن أن تقاس بها من تبتلي بالحيض أو النفاس قبل أن تحرم في ما بعد عصر تشريع التمتع.
ويضاف إلى ذلك أنه لو بني على أن أكثر النفاس عشرة أيام ــ كما هو المشهور عندنا ــ فإن ما صنعته أسماء من عدم العدول إلى حج التمتع ــ حيث عدل سائر الحجاج غير من كان قارناً ــ لم يكن مطابقاً لوظيفتها الشرعية, لأن نفاسها بمحمد بن أبي بكر كان لأربع بقين من ذي القعدة كما ورد في صحيحة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٩ــ١٨٠.