بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٦ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
الاستطاعة واقعاً وبالتالي عدم استقرار وجوب الحج.
وهكذا الحال بناءً على مسلك من يرى أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة العرفية التي مرّ أنها لا تصدق مع كون الفعل حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة، فتدبر.
الثاني: أنه (طاب ثراه) قد استفاد من قوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((شغل يعذره إليه فيه)) مانعية كل عذر عن الاستطاعة, وقد مرّ الخدش في هذه الاستفادة ولكنها لو تمت فلا يتجه تخصيص العذر الواقعي بالضرر البدني والحرج الشديد كما يبتني عليه كلامه المتقدم نقله, بل اتباع الطريق الشرعي القائم على تحقق الضرر أو الحرج يعدّ حتى في فرض مخالفته للواقع عذراً كذلك.
وتوضيحه: أن العذر على نحوين: ما يوجب سقوط التكليف واقعاً كالضرر البدني والحرج، وما يوجب سقوطه ظاهراً بحيث يصح للمكلف أن يعتذر به عن عدم الامتثال, كالأمارة المعتبرة شرعاً القائمة على ضررية سلوك طريق الحج أو حرجيته مع كونها مخالفة للواقع.
ولكن هذا فيما إذا كان التكليف بالحج مقيداً بعدم الوقوع في الضرر أو الحرج، وأما إذا كان مقيداً بعدم كون العبد معذوراً عن أدائه ــ كما ادعى السيد الحكيم (قدس سره) استفادته من صحيح الحلبي ــ فإنه إذا ثبت كون الضرر أو الحرج عذراً في ترك الحج يترتب على ذلك كون الأمارة القائمة على ضررية سلوك الطريق إلى الحج أو حرجيته عذراً كذلك, أي أنها تقتضي سقوط التكليف بالحج واقعاً لا ظاهراً وإن أخطأت الواقع.
وبذلك يظهر النظر في ما أفاده (قدس سره) بشأن خوف تلف النفس في أثناء الطريق, فإن الالتزام في مثله بسقوط التكليف بالحج واقعاً لا يتوقف على ما ذكره من دعوى أن حرمة السفر حرمة ظاهرية تمنع من القدرة على أداء الحج شرعاً, بل يكفي في سقوط التكليف بالحج واقعاً كون خوف الضرر طريقاً إليه شرعاً كما عرفت.