بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - كيفية إحرام الولي بالصبي غير المميز
على الصبي البالغ ست سنوات.
وقد مرّ ذكر وجهين للجمع بين الطرفين ولكن لم يتم القبول بأي منهما، والذي يسهل الأمر أن الرواية غير نقية السند فهي لا تصلح لمعارضة الروايات الأول.
فالنتيجة: تمامية الدليل على استحباب الحج بالصبي غير المميِّز كما ذكره الأعلام (رضوان الله عليهم).
وينبغي هنا ذكر أمرين ..
الأمر الأول: ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أنه (يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز)، وورد مثل هذا التعبير في كلمات سائر الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وأفاد السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] : (أن المراد بالإحرام به ــ أي الصبي غير المميز ــ جعله محرماً لا أن يحرم عنه).
ولكن الملاحظ أن التعبير الوارد بشأن الصبي غير المميز في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج هو (الإحرام عنه) لا (الإحرام به) حيث قالت حميدة: (إذا كان يوم التروية فجردوه وغسلوه كما يجرد المحرم ثم أحرموا عنه).
وكذلك ورد في صحيحة زرارة قوله ٧ : ((فإن لم يحسن أن يلبي لبّى عنه ..)).
وأما صحيحة معاوية بن عمار فلم يتعرض الإمام ٧ فيها لكيفية إحرام الصبي، فإن قوله ٧ : ((ثم يصنع به ما يصنع بالمحرم)) وإن كان ناظراً إلى ما ينبغي أن يصنع بالصبي عند إرادة تلبّسه بالإحرام ــ كما سيأتي توضيحه ــ إلا أنه مجمل من الجهة المبحوث عنها.
والحاصل: أن المذكور في النصوص هو إحرام الولي عن الصبي غير المميز، فكيف يستقيم ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من أن الولي يجعله محرماً لا أنه يحرم عنه؟
وللجواب عن هذا السؤال لا بد من بيان مقدمة، وهي: أن قوام النيابة ــ
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٧.