بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
معلومة للمتكلم.
وبما تقدم يتضح: أن الدلالة الالتزامية إنما هي من قبيل الدلالة التصورية الأنسية وليست من قبيل الدلالة التصديقية الأولى فضلاً عن الثانية، فإذا تحدث أحد عن نسب حاتم وأنه من بني طي فإنه وإن كان يخطر في ذهن السامع جود حاتم أيضاً إلا أن دلالة الكلام عليه ليست من قبيل الدلالة التصديقية، لعدم كون المتكلم بصدد إخطار هذا المعنى في ذهن السامع، فضلاً عن أن يكون بصدد تفهيم أنه مراد جدي له.
والحاصل: أن مورد الدلالة التصديقية الأولى والثانية هو المدلول المطابقي ولا يشمل المدلول الالتزامي.
نعم لا إشكال في أن الحجية بالمعنى الثابت للكلام في مدلوله المطابقي بموجب الدلالة التصديقية الثانية تشمل لوازم المدلول المطابقي أيضاً ولكن العبرة فيها باللزوم الواقعي لا الذهني, وحجية الكلام فيها إنما هي من حيث حجيته في المدلول المطابقي، فإذا سقط عن الحجية في المدلول المطابقي يسقط عن الحجية في اللوازم أيضاً، وليس للكلام ظهور في لوازم المدلول المطابقي مستقلاً عن ظهوره في المدلول المطابقي حتى يفكك بينهما في الحجية.
والنتيجة: أن المقدمة الثانية للاستدلال المذكور غير تامة كسابقتها.
ويضاف إلى ذلك أنه لو سلّم تمامية المقدمتين إلا أنه مع ذلك لا يتم الاستدلال، لأنه مبني على أن دليل وجوب المهم يشمل بإطلاقه الفرد المزاحم للواجب الأهم ويدل بمدلوله الالتزامي على اشتماله على الملاك, وعند حصول التزاحم يحكم العقل بسقوط المدلول المطابقي عن الحجية وبالتالي عدم وجوب الفرد المزاحم للأهم ولكن يبقى المدلول الالتزامي على حجيته فيبنى على اشتمال ذلك الفرد على الملاك الكامن في الفرد غير المزاحم، وعلى هذا الأساس يحكم بالاجتزاء به.
ولكن هذا البيان لا يتم عند من لا يرى إمكان الترتب, فإنه يقول بأن الخطاب المتعلق بالمهم لا إطلاق له من الأول للفرد المزاحم للواجب الأهم بل