بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٧ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
هو مقيد بغيره, فليس هناك أمر بالفرد المزاحم ليقال إنه يسقط مدلوله المطابقي ويبقى مدلوله الالتزامي.
وبعبارة أخرى: إن متعلق الأمر بأداء الحج مثلاً عند القائل باستحالة الترتب ليس هو طبيعي الحج الشامل للفرد المزاحم لما هو أهم منه بل خصوص الفرد غير المزاحم، وعلى ذلك فليس للحج المزاحم للأهم أمر لكي يدعى اشتماله على الملاك الإلزامي بمقتضى المدلول الالتزامي لذلك الأمر.
والنتيجة: أنه لا وجه لإدراج المقام في البحث عن تبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي في الحجية وعدمها, لأن الفرد المزاحم بالواجب الأهم خارج عن دائرة المدلول المطابقي للأمر بالمهم من الأول، فلا محل لشموله للمدلول الالتزامي.
وهكذا يتضح أن الوجه الأول لإثبات أن الفرد المزاحم للواجب الأهم واجد للملاك ليس بتام.
الوجه الثاني: ويبتني على مقدمة، وهي أن القدرة المعتبرة في التكاليف على قسمين: القدرة العقلية، وهي التي يدرك العقل تقييد التكليف بها إما من جهة امتناع التكليف بغير المقدور أو من جهة قبح تكليف العاجز. والقدرة الشرعية، وهي التي يعتبرها الشارع في التكليف بأخذها في لسان الخطاب، وتفترق عن القدرة العقلية في جانبين ..
الأول: أنها أضيق دائرة عن القدرة العقلية، أي لا يكتفى فيها بالقدرة التكوينية، بل لا بد مع ذلك من عدم كون الإتيان بالفعل حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة. والسرّ فيه هو أن القدرة ــ أو ما هو بمعناها كالاستطاعة ــ إذا أخذت في لسان الخطاب فلا بد من أن تحمل على معناها العرفي كسائر الألفاظ المستخدمة على لسان الشارع المقدّس، والمعنى العرفي للقدرة هو التمكن من الإتيان بالفعل من دون الوقوع في حرج شديد لا يتحمل عادة، أي لا يكتفى في صدق القدرة عرفاً بمجرد التمكن من الإتيان بالفعل في مقابل العجز التكويني عنه، بل لا بد مع ذلك من أن لا يوجب الإتيان به الوقوع في الحرج الشديد بالحدّ المذكور.