بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٢ - المسألة ١٦ إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل المال لم يجب بذله وسقط وجوب الحج
(مسألة ١٦): إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل مالٍ معتدّ به لم يجب بذله ويسقط وجوب الحج (١).
________________________
(١) ينبغي هنا ذكر صور ثلاث ..
الصورة الأولى: ما إذا كان المال اللازم بذله من قبيل الرسوم المتداولة في زماننا هذا للخروج من المنافذ الحدودية والدخول إليها، كرسم الجواز ورسم سمة الدخول ونحوهما.
وفي هذه الصورة لا إشكال في أن توقف الوصول إلى الأراضي المقدسة لأداء الحج على بذل مثل ما ذكر من الرسوم المالية لا يمنع من صدق الاستطاعة إلى الحج, سواء بني على كون العبرة فيها بالاستطاعة العرفية ــ كما هو المختار ــ أو بالاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في الأمور المذكورة في النصوص ومنها تخلية السرب، فإنها صادقة عرفاً في مفروض الكلام، أي أن العرف يرى أن طريق الحج مفتوح وإن استدعى اجتيازه دفع بعض المال بالعنوان المذكور, ولا سيما أنه يعدّ جزءاً من مؤونة السفر المتعارفة في هذا الزمان.
وبذلك يعلم أيضاً أنه لا مجال للتمسك بقاعدة لا ضرر لنفي وجوب الحج في مورد الكلام, فإن هذه القاعدة لو بني على جريانها في مثل الحج مما يكون ضررياً بطبعه فإنما تجري فيما إذا اقتضى الإتيان به ضرراً زائداً على ما يعدّ متعارفاً ــ المختلف بحسب اختلاف الأزمنة ــ وحيث فرض أن ما ذكر من الرسوم المالية قد أصبح من مؤونة السفر المتعارفة في زماننا هذا فلا وجه للرجوع إلى قاعدة نفي الضرر في محل البحث.
الصورة الثانية: ما إذا كان المال اللازم دفعه من قبيل الأتاوة التي تأخذها بعض السيطرات غير القانونية في الطرق الخارجية، أو يطلبها بعض المسؤولين الفاسدين في المنافذ الحدودية، حيث إنهم لا يمنعون المسافر من المرور ولكن يأخذون منه بعض المال على ذلك.