بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
حسب الفرض ليتمسك بإطلاقه لنفي الاحتمال المذكور لا يبقى محرز لاشتمال ذلك الفرد على الملاك.
وهكذا يتضح: أنه لو بني على عدم إمكان الترتب فلا مجال لتصحيح الحج المأتي به المزاحم لما هو أهم منه من ناحية الملاك, وعلى ذلك يتعين الالتزام بعدم الاجتزاء به.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم: أنه إذا بني على اعتبار القدرة الشرعية في وجوب حجة الإسلام بمعنى عدم وجوبها على من تشتغل ذمته بواجب إلزامي آخر مزاحم للحج فالصحيح هو ما بنى عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) وآخرون من عدم الاجتزاء بالحج إذا أتي به في حال كونه مستلزماً لترك واجب أو ارتكاب محرم.
نعم إذا قيل بما ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره) من دلالة صحيحة الحلبي على عدم سقوط الأمر بالحج المزاحم لامتثال تكليف إلزامي آخر إلا في صورة ترك الإتيان به فالصحيح هو القول بالاجتزاء به عن حجة الإسلام.
وأما إذا بني على عدم اعتبار القدرة الشرعية في وجوب حجة الإسلام فإن قيل بإمكان الترتب تعيّن الالتزام بالاجتزاء بالحج المأتي به وإن كان مزاحماً لواجب أهم, وأما إن قيل بعدم إمكانه فالصحيح هو عدم الاجتزاء به.
هذا كله في حجة الإسلام التي لم يستقر وجوبها على ذمة المكلف, وأما مع استقرار وجوبها على ذمته ــ كما إذا استطاع لها في عام سابق ولم يحج من غير عذر ــ فحيث لا إشكال في عدم اعتبار القدرة الشرعية في وجوبها فلا بد من التفصيل في الاجتزاء بها بين القول بإمكان الترتب والقول بعدم إمكانه.
وبذلك يتضح الوجه في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من الاجتزاء بالحج المأتي به عن استطاعة وإن كان مزاحماً بواجب أهم بلا فرق بين استقرار وجوبه على ذمة المكلف وعدمه, فإنه يرى ــ وهو الصحيح ــ عدم اعتبار القدرة الشرعية في وجوب حجة الإسلام مطلقاً مع التزامه بإمكان الترتب، وهو الصحيح أيضاً.