بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - الاستدلال بحديث رفع القلم لعدم ثبوت الكفارات على الصبي
فالولي لما كان مكلفاً بأن يتقي على الصبي ما يتقى على المحرم فإن له أن ينهاه عن ارتكابه نهياً مولوياً يندمج فيه الوعيد على الفعل وهذا يكفي في صحة اعتبار الصبي محرماً, بل يمكن أن يقال: إن كون الولي مكلفاً بأن يتقي عليه ما يتقى على المحرم يكفي مصححاً لاعتباره محرماً ولا حاجة إلى أزيد من ذلك.
ومما يؤكد كون إحرام الصبي المميز حقيقياً أنه لو بلغ في الأثناء تلزمه جميع أحكامه من دون حاجة إلى تجديد التلبية, فإن هذا شاهد على كونه محرماً حقيقة من الأول، وإلا لكان اللازم أن يُنشئ الإحرام عند تحقق البلوغ، فتدبر.
والحاصل: أن المناقشة في صدق المحرم على الصبي المميز في غير محلها. نعم صدقه على الصبي غير المميز الذي أحرم له وليه لا يخلو من خفاء إلا أن يبنى على أنه يكفي مصححاً لاعتبار الصبي محرماً كون وليه مكلفاً بأن يجنبه محرمات الإحرام، كما مرّ.
والذي يهوّن الأمر أن مورد الكلام هو خصوص الكفارات التي لا تجب إلا مع الإتيان بموجبها عمداً وحيث إن الصبي غير المميز لا يتحقق معه القصد فهو ممن لا تشمله أدلة الكفارات المبحوث عنها على كل حال.
(الوجه الثالث): حديث رفع القلم عن الصبي، وأول من استدل به في المقام ــ حسب ما عثرت عليه ــ هو فقيه عصره الشيخ محمد رضا آل يس (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة [١] . ومثله السيد الأستاذ (قدس سره) حيث ذكر في تعليقته الأنيقة [٢] على العروة أن أدلة الكفارات مخصصة بغير الصبي لحديث الرفع, وأوضح وجهه في بحثه الشريف قائلاً [٣] : (إن حديث رفع القلم عن الصبي قد دلّ على أن كل حكم إلزامي مترتب على فعل من الأفعال ــ الذي منه التكفير في المقام المترتب على ارتكاب تروك الإحرام ــ فهو مرفوع عن الصبي ولا يلزم به ما لم يحتلم.
[١] حواشي العروة الوثقى ص:٣٤٩ ط:٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٥٠ التعليقة:١.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٨ (بتصرف).