بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - حدود الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج بحسب ما يستفاد من الروايات
بجزء من الملاك الملزم وهو غير جائز.
نعم لما كان العقل يحكم بقبح تكليف العاجز أو كان تكليفه به غير معقول في حدّ ذاته فلا محيص من تقييد الخطاب بالقدرة العقلية حتى مع فرض توفر الملاك في الفرد غير المقدور للمكلف.
ولا تقاس بها القدرة العرفية، إذ لا منع عقلاً من التكليف بما يوقع المكلف في عسر وحرج شديدين فلو كان الملاك الملزم متوفراً فيه يتعين شمول الحكم له.
والحاصل: أن تقييد الحكم في لسان الخطاب بالقدرة ــ المفروض كون المراد بها هو القدرة العرفية ــ يكشف عن عدم توفر الملاك في الفرد غير المقدور عرفاً, فلو كان الإتيان بالحج يوقع المكلف في مشقة بالغة لا تتحمل عادة فلا ملاك في إتيانه به كما لا وجوب لذلك.
ومنه يظهر الحال فيما لو بني على كون القدرة المأخوذة في لسان الخطاب إنما هي بمعنى القدرة الشرعية أي الدرجة الثالثة من درجات القدرة، فتدبر.
هذا تمام الكلام في المورد الأول من موردي الكلام، أي في حدود الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج بحسب ما يستفاد من الآية الكريمة.
المورد الثاني: في حدود الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج بحسب ما يستفاد من النصوص الواردة عن أئمة أهل البيت : .
والملاحظ أن هناك العديد من النصوص الدالة على تحديد الاستطاعة المذكورة في الآية المباركة بأمور معينة ..
منها: صحيحة هشام بن الحكم [١] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عزّ وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) : ما يعني بذلك؟ قال: ((من كان صحيحاً في بدنه، مخلّىً سربه، له زاد وراحلة)).
ومنها: معتبرة محمد بن يحيى الخثعمي [٢] قال: سأل حفص الكناسي أبا عبد الله ٧ ــ وأنا عنده ــ عن قول الله عزّ وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً))
[١] التوحيد ص:٣٥٠ــ٣٥١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.