بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
الجدي سؤال عن موضع إحرامهم لا عن موضع تجريدهم بعد الإحرام.
وقد اختار هذا الوجه غير واحد من الفقهاء بل ربما نسب إلى المشهور ــ ومنهم المحقق [١] والشهيد الأول [٢] والشهيد الثاني [٣] والسيد صاحب المدارك [٤] وغيرهم (قدس الله أسرارهم) ولذلك ذكروا فخ في عداد المواقيت وقالوا: إنه ميقات الصبيان في مقابل ذي الحليفة والجحفة اللذين هما ميقاتان للكبار الذي يخرجون لأداء الحج من طريق المدينة المنورة.
ويلاحظ أن هذا الوجه الثاني بحاجة إلى قرينة خاصة لأنه من قبيل حمل الكلام على إرادة المعنى الكنائي كما مرّ، ولا يكفي في القرينة كون المرتكز في أذهان المتشرعة أن التجرد من الثياب مقدمة للإحرام لمعارضته بكون المرتكز في أذهانهم أيضاً عدم جواز تأخير الإحرام عن المواقيت التي وقتّها النبي ٦ .
وما يمكن أن يذكر قرينة على إرادة الوجه المذكور [٥] أمور ..
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٨٠٤ــ٨٠٥.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٤٢.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢١٣.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢١٤.
[٥] تجدر الإشارة إلى أنه قد يسلّم ظهور معتبرة أيوب بن الحر في كون المراد بالتجريد هو نزع الثياب لا الإحرام بالكناية ولكن مع ذلك يلتزم بكون فخ ميقاتاً للصبيان، وهذا ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) قائلاً: إنه قد ورد في صحيحة زرارة عن أحدهما ٨ : ((إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج فإن لم يحسن أن يلبي لبّوا عنه ويطاف به ويصلي عنه)) قلت: ليس لهم ما يذبحون. قال: ((يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب، فإن قتل صيداً فعلى أبيه)). وظاهرها التلازم بين التلبية وبين الإتقاء من الثياب وغيرها والتقارب بينهما ففي مورد الإتقاء يكون الإحرام وفي مورد الإحرام يكون الإتقاء ولا دلالة لهذه على تعيين مورد الإحرام ولا مورد الإتقاء ولكن على صرف التلازم ومحض التقارن وبانضمام صحيحة أيوب بن الحر الدالة على تعيين مورد الإتقاء والتجريد يستكشف أن ذلك المورد هو مورد الإحرام أيضاً كما أنه لو دل دليل على تعيين مورد الإحرام لكان يكشف عن كونه هو مورد الإتقاء والتجريد أيضاً. (كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٢٠٥).
أقول: ظهور صحيحة زرارة في أن الصبي يتقى عليه الثياب من حين الإحرام به إنما هو بالإطلاق القابل للتقييد، فإذا سلّم ظهور معتبرة أيوب بن الحر في جواز التأخير في تجريد الصبي المحرم من الثياب إلى حين وصوله إلى فخ فمقتضى الصناعة هو رفع اليد عن إطلاق صحيحة زرارة والالتزام بأن المراد هو أن الولي يتقي على الصبي الثياب عند وصوله إلى فخ إذا كان إحرامه من ذلك الطريق، وأما البناء على كون فخ ميقاتاً للصبيان فهو ليس مقتضى الجمع بين الروايتين بوجه.