بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
من أين نجردهم؟ فقال: ((كان أبي يجردهم من فخ)).
الثانية: صحيحة علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى ٧ ، وهي مثل معتبرة أيوب بن الحر كما نص على ذلك الشيخ (قدس سره) ، وقد أوردها الحميري [٢] بإسناده عن علي بن جعفر قال: وسألته عن تجريد الصبيان في الإحرام من أين هو؟ قال: ((كان أبي يجردهم من فخ)).
وفي مفاد الروايتين وجهان ..
الوجه الأول ــ وهو مبنى الاستثناء المذكور في المتن ــ: أن السؤال فيهما إنما هو عن المكان الذي يجوز أن يؤخر إليه تجريد الصبيان من ملابسهم المتعارفة واستبدالهما بثوبي الإحرام بعد الفراغ عن وجوب أن يكون إحرامهم ــ كسائر من يقصدون الحج من طريق المدينة المنورة ــ في ذي الحليفة الذي هو من المواقيت التي وقتّها رسول الله ٦ لأهالي الأمصار وأكدّ الأئمة : على أنه لا ينبغي لأحد أن يرغب عنها.
وهذا الوجه هو اختيار جمع من الفقهاء منهم ابن إدريس [٣] والمحقق الكركي [٤] والمحدث البحراني [٥] وكذلك السيد الأستاذ (قدس الله أسرارهم) كما تقدم.
الوجه الثاني: أن السؤال فيهما إنما هو عن المكان الذي يجوز أن يؤخر إليه إحرام الصبيان إذا كان حجهم عن طريق المدينة المنورة، أي أن التجريد كناية عن الإحرام لأنه يسبقه ويكون قبل لبس الثوبين الذي هو أحد الواجبات في حينه.
وبعبارة أخرى: إنه لما كان اللازم أن يجرّد الحاج من ثيابه المتعارفة للإحرام لا بعد الإحرام فالسؤال عن موضع تجريد الصبيان إنما هو بحسب المراد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.
[٢] قرب الإسناد ص:٢٣٨.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٣٧.
[٤] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:١٦٠.
[٥] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٤٥٨.