بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - ما يمكن الاستدلال به على عدم وجوب الحج على المجنون
ومن هنا يتجلى عدم صحة الاستدلال لعدم وجوب الحج على المجنون بما قيل [١] من أنه في نفسه غير قابل لتوجيه الخطاب التكليفي إليه كالخطاب بالصلاة والصوم والحج بما لها من الشروط، لأنه لغو صرف فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم، فإن هذا الاستدلال مبني على أن يكون المجنون نوعاً واحداً هو الفاقد للتمييز تماماً، مع أنه مرَّ أن لقسم من المجانين درجة أو درجات من التمييز، فلا يمكن نفي التكليف عنهم بمثل ما ذكر كما هو ظاهر.
وكيفما كان فقد أُستدل على عدم وجوب الحج على المجنون بوجوه ..
(الأول): الإجماع. وقد اعتمده السيد الحكيم (قدس سره) [٢] وآخرون.
وناقش فيه غير واحد بأنه يحتمل أن يكون مستند المجمعين بعض الوجوه الأخرى, فلا يعدُّ وجهاً في مقابلها.
ولكن يمكن أن يقال: إنه بالنظر إلى اتفاق فقهاء الفريقين ــ كما تقدم ــ على عدم وجوب الحج على المجنون يمكن استحصال الاطمئنان بعدم وجوبه عليه وإن كان له درجة من التمييز تمكنه من أمثال الخطاب, إذ يستبعد جداً حصول الاتفاق بين فقهاء الأمة على هذا الحكم مع اختلاف مذاهبهم ومسالكهم ومشاربهم من دون وجود دليل واضح عليه من النبي ٦ وأهل بيته : , فإن الوجوه الأخرى التي ذكرت دليلاً عليه لا يحظى أي منها بالاتفاق على تماميته، فتأمل.
ويمكن أن يقال أيضاً: إنه لو كان يجب على المجنون المميز أداء حجة الإسلام مع الاستطاعة لظهر ذلك وبان ولم يحصل الاتفاق على خلافه بين الفقهاء، لأن المسألة محل ابتلاء في كل عصر وزمان، بل مقتضى ذلك ورود بعض الروايات في تكليف الأولياء بمساعدة القاصرين عقلاً من أولادهم على أداء فريضة الحج، مع أنه لم يرد في ذلك شيء أصلاً ولا في رواية ضعيفة، وهذا أيضاً مما يورث الاطمئنان عادة بعدم وجوب الحج على المجنون، فتأمل.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٤.