بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - الاستدلال بحديث رفع القلم لعدم ثبوت الكفارات على الصبي
وبعبارة أخرى: الاجتناب عن محرمات الإحرام ليس بنفسه من أعمال الحج ليفسد الحج بارتكابها، وإنما هي وما يترتب عليها من الكفارات أحكام إلزامية موضوعها الإحرام، فهي من قبيل التكليف لا من قبيل الوضع حتى تكون كالضمانات. وجميع التكاليف والأحكام الإلزامية مرفوعة عن الصبي حتى يحتلم بمقتضى الحديث المزبور).
ويلوح من ذيل كلامه (قدس سره) أن الكفارات لو كانت من قبيل الحكم الوضعي لم يمكن الاستناد إلى حديث رفع القلم لنفيها في المقام، وإنما يتسنى ذلك من جهة أنها من قبيل الحكم التكليفي. وهذا لا ينسجم مع ما نصّ عليه (قدس سره) في غير مورد [١] من أن حديث رفع القلم يشمل الأحكام التكليفية والوضعية على حدّ سواء، ولذلك بنى على عدم ثبوت الزكاة والخمس في أموال الصبي استناداً إلى الحديث المذكور مع أن ثبوتهما على سبيل الوضع لا مجرد التكليف كما هو ظاهر.
نعم استثنى من الأحكام الوضعية موردين ..
أولهما: الأحكام الوضعية التي هي كالأسباب بالنسبة إلى مسبباتها كالنجاسة والجنابة فإنها لا ترفع بالحديث المذكور لاختصاصه ــ كما قال (قدس سره) [٢] ــ بما إذا كان الحكم مترتباً على فعل الصبي بما هو فعله, وأما إذا كان مترتباً على حصول أمر في الخارج وإن لم يكن فعلاً لإنسان كالنجاسة المترتبة على الملاقاة مع النجس كيفما حصلت وكالجنابة المترتبة على التقاء الختانين كيفما وقع فهو مما لا يكون مشمولاً لحديث رفع القلم.
ثانيهما: ضمان مال الغير بالإتلاف, فذكر أن الصبي يضمن ما يتلفه من أموال الآخرين, وعلّله تارة [٣] بالعلم بأن مال المسلم لا يذهب هدراً،
[١] لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٨٠، ومستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:٤٠، (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١٢، ومباني تكملة المنهاج ج:٢ ص:٤٣٦.
[٢] مصباح الفقاهة ج:٣ ص:٢٤١.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٨٠.