بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - حدود الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج بحسب ما يستفاد من الآية المباركة
الشرط الرابع: الاستطاعة (١).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) إن اشتراط وجوب حجة الإسلام بالاستطاعة مما دلّ عليه الكتاب العزيز في قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، كما دلّت عليه السنة المطهرة بالنصوص المتواترة من طرق الفريقين [١] .
وهو في أصله ليس محلاً للخلاف من أي من فقهاء الأمة، وإنما وقع الخلاف في بعض الخصوصيات. وقبل التعرض لما أفاده في المتن من الأمور المعتبرة في الاستطاعة ينبغي البحث في حدود الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج تارة بحسب ما هو المستفاد من الآية الكريمة في حدِّ ذاتها، وأخرى بحسب ما ورد من النصوص المروية عن أئمة أهل البيت : , فالكلام يقع في موردين ..
المورد الأول: في حدود الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج بحسب ما يستفاد من الآية المباركة.
والمذكور في محله أن القدرة ــ التي تستعمل الاستطاعة بمعناها [٢] ــ على درجات ..
الدرجة الأولى: القدرة العقلية. والمقصود بها التمكن من أداء العمل ولو مع عسرٍ ومشقةٍ شديدين في مقابل العجز عنه بالمرة كمن لم يكن متمكناً من تحصيل الزاد لأداء الحج إلا بطريقة مهينة له كالاستعطاف، أو لم يكن قادراً على طي المسافة إلا مشياً وكان في ذلك حرج شديد عليه، فإنه يعدّ قادراً على أداء الحج بهذه الدرجة من القدرة.
ووجه تسميتها بالقدرة العقلية أن العقل هو الكاشف عن تقييد الخطاب بها، لأن الخطاب المولوي لما كان إنشاءً بداعي جعل الداعي بالإمكان في نفس
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٦٦ وما بعدها، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٨، تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢ وما بعدها، وسنن الدارمي ج:١ ص:١٦٤، وسنن أبي داود ج:١ ص:١٠٥، وسنن الترمذي ج:٢ ص:١٥٣.
[٢] لاحظ العين ج:١ ص:٣٢١.