بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٨ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
ولا عن صغارهم فماذا يصنعون بالنسبة إلى الصغار؟ وهذا السؤال لا يناسبه قول الإمام ٧ : ((يذبح عن الصغار ويصوم الكبار)) إلا إذا فرض وجود قرينة حالية على إرادة السائل قصور مال الكبار عن الجمع بين الذبح عن أنفسهم وعن صغارهم, وهذا بخلاف ما لو اشتمل كلامه على لفظة (عنه) فإنه يكون ظاهراً حينئذٍ في أن الكبار يملكون ما يذبحونه عن أنفسهم دون من معهم من الصغار فماذا يعملون؟ فيتطابق جواب الإمام ٧ على السؤال تماماً, فتدبر.
هذا في ما يتعلق بما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من الاستدلال بصحيحة زرارة على كون ثمن الهدي من مال الصبي مع وفائه به.
٢ ــ وأما السيد الأستاذ (قدس سره) الذي استدل بالصحيحة المذكورة على كون ثمن الهدي من مال الولي ومن بحكمه مطلقاً فقد اكتفى بالقول [١] : إن الرواية واضحة الدلالة على أن الهدي من مال من يحج بالصبي دون الصبي نفسه، للأمر فيها بالذبح عن الصغار. ولا ينافيه ورود هذا الأمر بعد قول السائل: (ليس لهم ما يذبحون) لكي يدعى ظهوره في الذبح من مال الصبي مع التمكن منه، إذ هو إنما يتجه فيما لو عاد ضمير الجمع في قوله: (ليس لهم) إلى الصغار، وليس كذلك بل هو عائد إلى الجماعة المستفادة من قوله: (لبوا عنه).
ويمكن تقريب مرامه (قدس سره) : بأنه بناءً على رجوع ضمير الجمع في قوله: (ليس لهم ما يذبحون عنه) إلى الكبار كما هو المتعين حسب ما مر آنفاً، فإن المستفاد من كلام السائل كونه بانياً على أن الذبح عن الصبي يكون من مال الولي ولا يكون من مال الصبي حتى لو فرض عدم وفاء مال الولي بالذبح عن نفسه وعن الصبي, إذ لو كان السائل يحتمل جواز إخراج الهدي من مال الصبي ولو في هذه الصورة لكان ينبغي له أن يتعرض لامتلاك الصبي أو عدم امتلاكه ما يفي بالذبح عنه في مورد سؤاله ولكنه لم يتعرض له، مما يشكل قرينة على بنائه على أن الهدي لا يخرج من مال الصبي على أي حال.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٢.