بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
لا وثوق بصحته بعد خلو ما نقله الكليني من هذه اللفظة وإن لم يكن سنده إلى زرارة نقياً.
وثانياً: أنه لم يثبت كون الكافي أضبط من الفقيه بحيث يقدّم نقله على نقله, نعم التهذيب أكثر اشتمالاً منهما على التصحيف والتحريف والسقط ونحو ذلك، وقد مرّ الإيعاز إلى وجهه, ومع ذلك لم يثبت ترجيح نقل الكافي أو الفقيه على نقل التهذيب بصورة عامة, بل لا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه فقد يترجح نقل التهذيب على نقل الكافي, كما سيأتي بعض موارده.
والمتحصل مما تقدم: أنه إن بني على حجية رواية زرارة بنقل الكليني ــ كنقل الصدوق ــ وبني أيضاً على تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة فمقتضى الصناعة البناء على اشتمال الرواية على لفظة (عنه) أخذاً برواية الفقيه لعدم ثبوت أضبطية الكافي منه, وعلى ذلك تتم القرينة الثانية على كون مرجع الضمير في قول السائل: (ليس لهم) هو الكبار دون الصغار.
وهكذا الحال إن بني على عدم حجية الرواية بنقل الكليني وبني في الوقت نفسه على حجية خبر الثقة وان لم يوثق به.
وأما إن بني على حجية الخبر الموثوق به دون مطلق خبر الثقة فلا يمكن البناء على اشتمال الرواية على لفظة (عنه) اعتماداً على ورودها في الفقيه, فلا تتم القرينة الثانية المذكورة, ولكن في القرينة الأولى غنًى وكفاية. بل لو غض النظر عنها فيمكن أن يقال: إنه لا بد من البناء على إجمال الرواية للشك في اشتمالها على لفظة (عنه) لتكون قرينة على رجوع الضمير في قوله: (ليس لهم) إلى الكبار أو عدم وجودها ليبنى على رجوع الضمير المذكور إلى الصغار.
وعلى ذلك فلا يتم استدلال السيد الحكيم (قدس سره) بهذه الرواية على كون ثمن الهدي من مال الصبي إن كان له ما يفي به.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه لو بني على عود الضمير في قوله: (ليس لهم) إلى الكبار بقرينة ما تقدم، فإن من المناسب جداً وجود لفظة (عنه) في الرواية, إذ لولاها يكون ظاهر كلام السائل أن الكبار لا يملكون ما يذبحونه لا عن أنفسهم