بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
عن الهدي.
وأما إذا فرض وجود المال للصبي دون الولي فلا يبعد دلالة الصحيحة على لزوم صرفه في إخراج الهدي عنه، لما يظهر منها من المفروغية عن لزوم أن يذبح الولي عن الصبي إذا كان الولي واجداً لما يذبحه عنه, بضميمة ما تقدم من أن وجدان الصبي يعدُّ وجداناً للولي أيضاً، فتدبر.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن صحيحة زرارة كما لا دلالة فيها على ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من كون هدي الصبي من مال نفسه، كذلك لا دلالة فيها على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من كون هدي الصبي على الولي مطلقاً، وإنما يستفاد منها ثبوت هدي الصبي في مال الولي في بعض الصور وثبوته في مال الصبي نفسه في بعض الصور الأخرى.
الرواية الثانية: صحيحة معاوية بن عمار [١] المتضمنة لقوله ٧ : ((ومن لم يجد منهم هدياً فليصم عنه وليه)).
ولا إشكال في كون مرجع الضمير في قوله ٧ : ((ومن لم يجد منهم)) هو الصغار دون الأولياء، بقرينة قوله ٧ : ((فليصم عنه وليه)). ولذلك يمكن تقريب دلالة هذه الصحيحة على ثبوت الهدي في مال الصبي في الجملة.
وذلك فيما إذا كان للصبي مال يفي بثمن الهدي ولم يكن لوليه مال أصلاً, إذ لا يصدق عرفاً في مثل ذلك أن الصبي ممن لا يجد الهدي بل يصدق أنه واجد له, ومقتضى مفهوم الجملة الشرطية أنه في صورة كون الصبي واجداً للهدي لا تصل النوبة إلى صوم الولي بدل الهدي نيابة عنه, بل لا بد من إخراج الهدي, وحيث فرض أنه لا مال سوى مال الصبي فلا محالة يتعيّن إخراجه منه.
وهذا التقريب متين, ولكن هنا بحث آخر، وهو أنه هل يستفاد من الصحيحة المذكورة ثبوت الهدي في مال الصبي وإن كان للولي مال يمكن صرفه في إخراج الهدي عنه أم لا؟
وعلى العكس من ذلك هل يستفاد من الصحيحة ثبوت الهدي في مال
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.