بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
بقوله: (وليصم عن كل واحد منهم ولّيه، إلا من يجد الهدي منهم)، وحيث لم يعبّر بذلك كان قرينة على أن المراد بعدم وجدان الصبي هو عدم الوجدان الأعم من وجدان وليه، فإنه بناءً عليه تكون حالة عدم وجدان الصبي للهدي حالة استثنائية، إذ بعد فرض كون وجدان الولي وجداناً للصبي وغلبة وجدان الولي ثمن هدي من معه من الصبيان تكون حالة عدم وجدان الصبي للهدي بالمعنى المذكور من الحالات القليلة التي يناسبها تعبير الإمام ٧ : ((ومن لم يجد منهم هدياً ..)).
وعلى ذلك تتم دلالة صحيحة معاوية بن عمار بمقتضى مفهوم الشرط على وجوب ان يتكفل الولي بثمن هدي الصبي وعدم وصول النوبة إلى الصيام بدلاً عنه في الصورة الثالثة المبحوث عنها.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان: بأن التعبير الوارد في الرواية وإن كان يناسب كون حالة عدم وجدان الصبي للهدي حالة استثنائية كما ذكر، إلا أن كونها كذلك لا يتوقف على اعتبار وجدان الولي وجداناً للصبي حتى تضم إلى صورة وجدان الصبي للهدي صورة وجدان الولي له، فيقال: إنهما بمجموعهما تشكلان الحالة الغالبة بحسب الواقع الخارجي، فتكون حالة عدم الوجدان حالة استثنائية.
بل هناك وجه آخر يكون مقتضاه أيضاً غلبة حالة الوجدان على الفقدان، وذلك بأن تضم إلى صورة وجدان الصبي للهدي صورة تبرع الولي به عنه كما هو المتعارف في من يحج بصبيه, فإنه يعدّ الصبي عندئذٍ واجداً للهدي كما هو ظاهر, ولا تبقى إلا حالة عدم وجدانه للهدي بنفسه وامتناع وليه عن التبرع به عنه بالرغم من امتلاكه المال الوافي به, وهذه الحالة قليلة الوقوع فيناسب تعبير الإمام ٧ عنها بقوله: ((ومن لم يجد منهم هدياً ..)).
وبعبارة أخرى: إن ما يجعل من حالة وجدان الصبي للهدي هي الحالة الغالبة هو تبرع الولي عادة بالهدي عن صبيه الذي لا يملك المال الوافي به, ولا يتوقف على كون المراد بعدم وجدان الصبي هو عدم الوجدان الأعم من