بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
الأصولية وتوضيح مرامه ببيان مني:
أنه قد اختلف المتكلمون في أفعال العباد على أقوال، أبرزها ما يأتي [١] ..
القول الأول: ما ذهب إليه الأشاعرة من أن كل ما يصدر من الإنسان من فعل أو ترك فإنما يصدر منه عن اضطرار, أي أنه ليس مختاراً في أن يفعل وأن لا يفعل بل هو مقهور من قبل الله تعالى على الفعل إن فعل وعلى الترك إن لم يفعل.
وتسمى هذه الطائفة بالمجبرة، وقد يعبر عنهم بالقدرية بالنظر إلى إسنادهم جميع ما يصدر من الإنسان إلى قضاء الله وقدره.
القول الثاني: ما ذهب إليه جمع من المعتزلة من عدم استناد أفعال العباد إلى الله تبارك وتعالى بوجه من الوجوه، بمعنى أن الإنسان هو الفاعل التام المستقل في جميع شؤونه وليس للباري عز وجل أي دور في صدور الفعل من العبد غير منح القدرة له، نعم له تعالى أن يمنع عن نفوذ إرادة العبد، وهذا أمر آخر.
وتسمى هذه الطائفة بالمفوضة لأنهم قالوا: إن الله تعالى فوّض الأفعال إلى المخلوقين، وقد يسمون بالقدرية أيضاً لأنهم ينكرون القدر.
قال العلامة الطباطبائي (طاب ثراه) [٢] : إن التسمية بالقدرية مأخوذة مما صح عن النبي ٦ : ((القدرية مجوس هذه الأمة)) [٣] فأخذت المجبرة تسمي المفوضة بالقدرية لأنهم ينكرون القدر ويتكلمون عليه، والمفوضة تسمي المجبرة بالقدرية لأنهم يثبتون القدر، والذي يتحصل من أخبار أئمة أهل البيت : أنهم يسمون كلتا الفرقتين بالقدرية ويطلقون الحديث النبوي عليهما.
القول الثالث: ما ذهب إليه أتباع أئمة أهل البيت : تبعاً لهم (صلوات الله عليهم) من أن القدرة على الفعل إنما هي من الله سبحانه وتعالى، وأما
[١] لاحظ المواقف ج:٣ ص:٢١٤، وعقائد الإمامية ص:٤٣.
[٢] الكافي ج:١ ص:١٥٥ (الهامش). ولاحظ الصراط المستقيم ج:٣ ص:٦٢.
[٣] سنن أبي داود ج:٢ ص:٤١٠. التوحيد ص:٣٨٢.