بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - الولي يأمر الصبي غير المميز بالتلبية ويلقنه إياها إن كان قابلاً للتلقين وإلا يلبي عنه
مثله في البالغ الأعجمي وحُمل على هذا المعنى، ففي رواية زرارة [١] أن رجلاً من أهل خراسان قدم حاجاً وكان أقرع الرأس لا يحسن أن يلبي، فاستفتي له أبو عبد الله ٧ فأمر أن يلبى عنه ويمرّ الموسى على رأسه فإن ذلك يجزي عنه. فإنه يظهر من الفقهاء (رضوان الله عليهم) حمله على ما إذا لم يكن يُحسن مسمى التلبية وإلا فيجتزأ منه بذلك ولا تصل النوبة إلى النيابة عنه في الإحرام.
ولا يبعد أن يكون المراد بكون الصبي بحيث لا يُحسن أن يلبي هو مثل ذلك أي لا يحسن أن يأتي بمسمى التلبية وإلا فيجتزأ منه بما يؤديه وإن كان ملحوناً.
ولكن هذا الكلام محل إشكال ..
أولاً: من جهة أن رواية زرارة غير نقية السند لاشتماله على ياسين الضرير، مع أن موردها قضية في واقعة ولعل ذلك الحاج الخراساني كان لا يقدر على أداء التلبية ولو بنحو المسمى فإن التعبير بأنه كان لا يحسن أن يلبّي أعم من ذلك كما هو ظاهر.
وثانياً: إنه لا مجال لقياس الصبي غير المميز بالبالغ لأن الثاني ينوي الإحرام بنفسه وإن كان لا يحسن التلفظ بالتلبية بخلاف الأول الذي ينوي عنه وليّه.
وبعبارة أخرى: الاجتزاء من الذي ينوي الإحرام بنفسه بمسمى التلبية لا يقتضي الاجتزاء به من الذي ينوي الإحرام وليّه، فإن احتمال التفريق بينهما قائم لا دافع له.
هذا كله مع أن رواية مسعدة بن صدقة التي هي الأساس في التفصيل المذكور غير تامة السند لعدم ثبوت وثاقة مسعدة، وعلى ذلك فمقتضى الصناعة هو أنه إذا لم يحسن الصبي غير المميز أداء التلبية بصورة صحيحة يلزم الولي أداؤها عنه والاحتياط في الجمع وهو سهل.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.