بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - دعوى دلالة الآية على اعتبار القدرة العقلية في وجوب الحج والمناقشة فيها
المكلف استحال أن يكون كذلك مع العجز عن الإتيان بمتعلقه ولو بحرج ومشقةٍ بالغة. فلا بد من توفر هذه الدرجة من القدرة حتى يعقل توجه الخطاب المولوي، وليس المقصود أن العقل يحكم باعتبار هذه الدرجة من القدرة في متعلق الخطاب تقييداً لخطاب المولى المنشأ على سبيل الإطلاق.
الدرجة الثانية: القدرة العرفية. والمقصود بها التمكن من أداء الفعل من دون عسرٍ وحرجٍ شديدين.
ووجه تسميتها بالعرفية أن العرف يستعمل القدرة بهذا المعنى، فيقال: (فلان لا يقدر على فعل كذا) ولا يقصد به خصوص كونه عاجزاً تكويناً عن أدائه كالطيران في السماء بلا آلة، بل الأعم من ذلك ومن كون أدائه حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة. فهذه الدرجة من القدرة أخص من القدرة بالدرجة السابقة المعتبرة عقلاً في صحة التكليف.
الدرجة الثالثة: القدرة الشرعية. والمقصود بها التمكن من أداء الفعل من دون الإخلال بامتثال تكليف شرعي.
ووجه تسميتها بالشرعية هو أن العجز المقابل لها ليس تكوينياً أو ما يلحق به، بل منشؤه وجود خطاب إلزامي بما يزاحم الإتيان بذلك الفعل، ومصدر هذا الخطاب هو الشارع المقدس.
هذه هي درجات القدرة والاستطاعة, وقد وقع الخلاف في ما هو المستظهر منها من الآية الكريمة, وهنا أقوال ..
الأول: ما اختاره جمع منهم السيد الشاهرودي والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) من أنه لا يستفاد من الآية المباركة لو كنا نحن ولم يكن دليل آخر سوى اعتبار القدرة العقلية في وجوب الحج على حدِّ سائر التكاليف الأخرى, لأن الاستطاعة لغة إنما هي بهذا المعنى, فيكون أخذها في الخطاب لمجرد التأكيد أو لإفادة دخالتها في الملاك على ما سيأتي الإيعاز إليه إن شاء الله تعالى.
قال السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] : (ظاهر الآية الشريفة لولا الأخبار الواردة
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٩٥ (بتصرف).