بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٣ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
الرواية الرابعة: معتبرة الحسين بن أبي العلاء [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ما يحل للرجل من مال ولده؟ قال: ((قوته بغير سرفٍ إذا اضطر إليه)). قال: فقلت له: فقول رسول الله ٦ للرجل الذي أتاه فقدم إليه أباه فقال: أنت ومالك لأبيك. فقال: ((إنما جاء بأبيه إلى النبي ٦ وقال: يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أمي، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه، فقال: أنت ومالك لأبيك. ولم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول الله ٦ يحبس أباً للابن؟!)).
وهذه الرواية معتبرة بطريق الصدوق في معاني الأخبار لا بطريقه في الفقيه، ولا بطريقي الكليني والشيخ.
وهناك روايات أخرى تشتمل على النبوي المتقدم ولكنها غير نقية السند فلا حاجة إلى التعرض إليها.
هذا ويظهر من معتبرة الحسين بن أبي العلاء أن قول النبي ٦ قد ورد في مطالبة الولد والده بأداء دينه، أي أن الوالد قد نوى الاقتراض في ما أخذه من ميراث الولد من أمه أو أنه قد تصرف فيه على غير وجهه ــ ولا أقل في ما صرفه على نفسه ــ فاشتغلت ذمته ببدله فجاء الولد مطالباً أباه بالوفاء.
والقرينة على ذلك ..
أولاً: قوله ٧ : ((ولم يكن عند الرجل شيء)) فإنه يظهر منه أنه لو كان عند الوالد ما يعوض به الولد لأمره رسول الله ٦ بذلك، ولا يكون هذا إلا إذا كان قد نوى الاقتراض في ما أخذه، أو أن ذمته اشتغلت ببدله لعدم جواز تصرفه فيه.
وثانياً: قوله ٧ : ((أوكان رسول الله ٦ يحبس أباً للابن؟)) فإنه يشهد بوضوح على كون مورد المنازعة هو الدين لأنه الذي ورد فيه الحبس، أي حبس
[١] معاني الأخبار ص:١٥٥. ولاحظ الكافي ج:٥ ص:١٣٦، ومن لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١٠٩، وتهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٤٤.