بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
يكن مسوقاً إلا لإقناع الولد بترك مخاصمة أبيه في أداء دينه وإلا لما كان وافياً بدفع الاستغراب المذكور كما هو ظاهر.
وبالجملة: إن معتبرة الحسين بن أبي العلاء واضحة الدلالة على عدم كون قوله ٦ : ((أنت ومالك لأبيك)) مسوقاً لبيان استحقاق الأب التصرف في مال ابنه كيف ما يريد.
ولكن بقية الروايات المتقدمة ــ ولاسيما معتبرة سعيد بن يسار ــ ظاهرة في كونه مسوقاً لبيان الحكم المذكور، كما هو الحال في معظم روايات الجمهور كخبر عمرو بن شعيب [١] عن أبيه عن جده أن رجلاً أتى النبي ٦ يخاصم أباه فقال: يا رسول الله إن هذا قد احتاج إلى مالي؟ فقال رسول الله ٦ : ((أنت ومالك لأبيك)).
ورواية جابر بن عبد الله [٢] أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي مالاً وولداً، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي. قال: ((أنت ومالك لأبيك)).
وخبر ابن المنكدر [٣] قال: جاء رجل إلى النبي ٦ فقال: إن لي مالاً وإن لي عيالاً وإن لأبي مالاً وعيالاً، وأبي يريد أن يأخذ مالي. قال: ((أنت ومالك لأبيك)).
ورواية عمر بن الخطاب [٤] أن رجلاً أتى النبي ٦ فقال: إن أبي يريد أن يأكل مالي. فقال: ((أنت ومالك لأبيك))، ونظيرها روايات أخرى.
هذا ولكن يمكن توجيه بعض رواياتنا المتقدمة بما لا ينافي معتبرة الحسين بن أبي العلاء، كصحيحة محمد بن مسلم التي ورد في ذيلها قوله ٧ : ((أن رسول الله ٦ قال لرجل: أنت ومالك لأبيك)) فإنها ليست نصاً في استناد الإمام ٧ إلى كلام النبي ٦ في الحكم بجواز أخذ الأب من مال ابنه ما شاء،
[١] مسند أحمد بن حنبل ج:٢ ص:٢٠٤.
[٢] سنن ابن ماجة ج:٢ ص:٧٦٩. ولاحظ سنن أبي داود ج:٢ ص:١٥٠.
[٣] المصنف للصنعاني ج:٩ص:١٣٠.
[٤] مسند الشاميين ج:٤ ص:٧٩.