بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٩ - المسألة ١٤ هل يجب الحج وإن كان مستلزماً لتلف مال معتدّ به على المكلف؟
اللاحق حيث يمكنه الحصول عليه بالقيمة المتعارفة, وهكذا الكثير من الموارد الأخرى.
الحالة الثانية: أن يكون صرف المال الزائد لغير الحج وشؤونه، كما لو فرض أن له زرعاً فإذا أراد الحج في هذا العام لاضطر إلى استئجار شخص بأجرة لرعاية زرعه خلال مدة غيابه، في حين أنه لو أخّره إلى العام اللاحق لأمكنه تفادي دفع الأجرة، ولو من جهة تفرغ ولده لرعاية زرعه في ذلك العام، وأما في هذا العام فهو منشغل بأداء امتحاناته الجامعية مثلاً.
ونظير هذه الحالة الثانية ما ذكر في المتن، أي ما لو استلزم أداء الحج تلف شيء من ماله مما لا علاقة له بأداء الحج، كما لو فرض في المثال السابق أن أداءه للحج يستلزم تلف زرعه إذ لا يوجد من يتكفل برعايته ولو بأجرة.
فهل تفي قاعدة نفي الضرر بنفي وجوب الحج في كلتا الحالتين، وهذا ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، أو ينبغي التفصيل بينهما، فيلتزم بوجوب الحج في الحالة الأولى وإن استلزم ضرراً زائداً، ويلتزم بعدم وجوبه في الحالة الثانية لقاعدة نفي الضرر، وهذا ما يظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] ، أو أنه يتعيّن الالتزام بالوجوب في الحالتين جميعاً لعدم جريان قاعدة نفي الضرر في أي منهما، وهذا ما اختاره السيد الحكيم (قدس سره) [٣] ؟
أقول: قد تقدم في شرح المسألة الأولى [٤] عند البحث عن فورية وجوب الحج أن فيها مسلكين: الفورية الشرعية والفورية العقلية، وفي تصوير الفورية الشرعية وجهان، بل قولان ..
أحدهما: أن هناك تكليفاً بطبيعي الحج، وتكليفاً أخر بالمبادرة إلى امتثال ذلك التكليف في عام الاستطاعة، فإن لم يفعل ففي العام اللاحق، فإن لم يفعل
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٩، ومعتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥١.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٧، ٤١٧.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٨١، ١٧٢.
[٤] لاحظ ج:١ ص:٢١٩ وما بعدها.