بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٠ - بيان حكم المسالة بناءً على فورية وجوب الحج فورية شرعية
ففي العام الذي بعده .. وهكذا.
أي أن متعلق التكاليف المترتبة هو المبادرة إلى امتثال التكليف بأداء الحج, فكلما أخّر في أداء الحج من عام إلى آخر كان آثماً بمخالفة التكليف بالمبادرة لا أصل التكليف بالحج الذي هو واحد ولا يسقط عن المكلف بالتأخير في امتثاله.
ثانيهما: أن هناك تكليفاً بأداء الحج في عام الاستطاعة، فإن لم يمتثله كلّف بأدائه في العام اللاحق، فإن لم يمتثله كلّف بأدائه في العام الذي بعده .. وهكذا.
أي أن متعلق التكاليف المترتبة هو الحج نفسه, فكلما أخّر في أدائه من عام إلى آخر كان آثماً بمخالفة التكليف بأداء الحج في ذلك العام ويسقط عنه وجوبه فيه بالعصيان.
أما على الوجه الأول فالصحيح أن قاعدة نفي الضرر تفي بنفي وجوب أداء الحج في عام الاستطاعة إذا كان أداؤه يستلزم ضرراً مالياً زائداً سواء أكان متعلقاً بالحج وشؤونه أو لا، لأن المفروض أن هنا حكمين ..
الأول: وجوب الحج وهو يستلزم الضرر المالي بمقدار ما يقتضيه أداء طبيعي الحج في عام من الأعوام، وهذا الحكم لا تفي قاعدة نفي الضرر برفعه، لأنه ضرري بطبعه إلا في بعض الحالات النادرة، فلا بد من الالتزام بخروجه عن مورد قاعدة لا ضرر تخصّصاً أو تخصيصاً كما سيأتي الإيعاز إليه.
الثاني: وجوب المبادرة إلى أداء الحج في عام الاستطاعة، وهذا الوجوب ــ الذي هو وجوب شرعي أيضاً ــ قد يكون ضررياً وقد لا يكون كذلك، فإذا كان ضررياً كما في محل البحث فإن حديث (لا ضرر) يفي بنفيه، إذ لا وجه لعدم شموله له.
وأما على الوجه الثاني فيظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) أن قاعدة نفي الضرر تفي أيضاً بنفي وجوب أداء الحج في عام الاستطاعة إذا كان أداؤه يستلزم ضرراً زائداً, والمحكي عنه (طاب ثراه) في وجهه ما لفظه [١] : (أن الضرر له مراتب، والذي لا مناص من تحمله في الحج وقد جعل الوجوب في مورده إنما هو المرتبة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٩ (بتصرف).