بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
سرُّهما) هو العمل بمضمون الرواية فلا مجال للخدش فيها من هذه الجهة.
ج ــ ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن ظاهر الرواية المذكورة هو الترتيب في جواز التأخير في الإحرام بالصبيان بين مراتب الاضطرار وأنه لا يجوز الإحرام من الجحفة إلا عند عدم إمكان الإحرام من العرج للخوف فلو كان فخ ميقاتاً اختيارياً ــ كما هو المشهور ــ فلا وجه لجعل الترتيب في الجواز بين مراتب الاضطرار مع كون الفصل بين مكة وفخ أقل جداً من الفصل بينهما والجحفة، ولا معنى لكون فخ ميقاتاً اختيارياً وكون العرج ونحوه اضطرارياً، فلا بد وأن يكون التأخير إليه أي إلى فخ للتجريد لا للإحرام.
وعلى ذلك فرواية يونس بن يعقوب تصلح قرينة على خلاف ما ذكر من أن فخ ميقات للإحرام لإمكان نزع الثياب المتعارفة.
أقول: إن المذكور في رواية يونس كون المبرر للتأخير في الإحرام بالصبيان إلى العرج أو الجحفة هو الخوف عليهم من البرد وظاهره إرادة تضررهم أو تأذيهم به نتيجة لتجريدهم من ثيابهم الاعتيادية واستبدالها بثوبي الإحرام اللذين لا يقيان من البرد كما يلزم ، وعلى ذلك فلو كان مفاد معتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر هو جواز التأخير في تجريد الصبيان من الثياب إلى فخ اختياراً لا يبقى مبرر للتأخير في الإحرام بهم من مسجد الشجرة إلى العرج أو الجحفة كما ورد في رواية يونس.
والأولى أن يقال ــ بناءً على اعتبار رواية يونس بن يعقوب ــ: إن ما ورد فيها من تعليق التأخير في الإحرام بالصبيان إلى العرج أو الجحفة على الخوف عليهم من البرد إنما هو من جهة أفضلية كون الإحرام بهم من أبعد موضع عن مكة المكرمة لمن يتجه إليها من المدينة المنورة، فلا ينافي ذلك جواز التأخير في الإحرام بهم إلى فخ لكونه أرفق بهم كما يظهر من المعتبرتين، فتأمل.
هذا وقد تحصل مما تقدم: أنه لولا صحيحة معاوية بن عمار الدالة على جواز الإحرام بالصبيان من بطن مرّ المؤيدة برواية يونس بن يعقوب الدالة على
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٣٠٧.