بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
وجدانه بنفسه ووجدان وليه.
وعلى ذلك فلا يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار المذكورة أنه مع عدم امتلاك الصبي للهدي يلزم الولي الواجد له أن يتبرع به عنه، بل إن فعل أصبح الصبي واجداً ولم يجب الصيام بدلاً عنه على الولي, وإن لم يفعل بقي الصبي فاقداً فيلزم الولي أن يصوم بدلاً عن هديه.
أي أن للولي أن يمنع من تحقق موضوع وجوب الصيام عليه بالتبرع بالهدي عن صبيه, لا أن مجرد وجدانه لما يفي بثمن الهدي عنه ينفي موضوع وجوب الصيام عليه ويوجب صرف ماله في إخراج الهدي عنه.
فالنتيجة: أن مقتضى صحيحة معاوية بن عمار أنه إذا لم يكن الصبي واجداً للهدي ولو من جهة عدم امتلاكه لثمنه وعدم تبرع الولي به له فإنه يجب على الولي أن يصوم بدلاً عن هدي صبيه سواء أكان الولي فاقداً للمال الوافي بهديه أم كان واجداً له ولكن لم يتبرع به له.
وعلى ذلك فهذه الصحيحة تكون أعم مطلقاً من صحيحة زرارة المتقدمة التي دلت على ثبوت هدي الصبي في مال الولي إذا لم يكن للصبي مال يفي بثمنه.
وبعد حمل المطلق على المقيد تكون النتيجة أنه إذا كان للصبي مال يفي بثمن الهدي ولم يكن للولي مال يخرج الهدي من مال الصبي بموجب صحيحة معاوية بن عمار ولا تصل النوبة إلى صيام الولي بدلاً عنه، وإن كان للولي مال يفي بثمن هدي الصبي ولم يكن للصبي مال يخرج الهدي من مال الولي بموجب صحيحة زرارة ولا تصل النوبة إلى صيام الولي بدلاً عنه.
الصورة الرابعة: أن يكون لكل من الصبي والولي مال يفي بثمن الهدي.
ولا إشكال في اندراج هذه الصورة في مفهوم قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((ومن لم يجد منهم هدياً فليصم عنه وليه)) ولكن هل يستفاد من الصحيحة كون الهدي في مثل ذلك من مال الصبي أو لا يستفاد منها ذلك، بل هي مجملة من حيث كونه من ماله أو من مال الولي؟ فيه وجهان ..