بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
الصبي بإخراج الهدي منه لأنه على خلاف مصلحته, ولا يمكن الخروج عما تقتضيه القاعدة إلا بدليل واضح, وحيث إن صحيحة معاوية بن عمار غير ظاهرة في كون المراد بعدم وجدان الصبيان للهدي هو عدم امتلاكهم المال الوافي بثمنه، بل لا يبعد أن يكون المراد به هو عدم وجدان الأولياء للهدي عنهم لأن الغالب في الصبيان هو عدم الوجدان فالمناسب أن يكون المراد بعدم وجدانهم هو عدم وجدان أوليائهم، ولا أقل من احتمال هذا المعنى بحيث لا تكون الصحيحة ظاهرة في خلافه, وعلى ذلك فهي غير صالحة للخروج بها عما تقتضيه القاعدة.
ولكن هذا البيان ضعيف، فإن أقصى ما تقتضيه غلبة عدم امتلاك الصبيان ما يفي بثمن الهدي هو أن يكون المراد بعدم وجدانهم للهدي هو عدم الوجدان الأعم من وجدان أنفسهم ووجدان أوليائهم, وأما أن تجعل الغلبة المذكورة قرينة على كون المراد به هو عدم وجدان الأولياء خاصة فهذا مما لا يظهر له وجه أصلاً.
وبالجملة: احتمال إرادة المعنى المذكور على خلاف ظاهر الكلام وليس كما أفاده (قدس سره) من كونه بحيث يوجب إجمال الصحيحة, لأن الغلبة المشار إليها لا تصلح أن تكون قرينة على إرادته, بل مرّ أنها لا تصلح أن تكون قرينة على كون المراد من الوجدان الذي جعل عدمه موضوعاً للحكم بوجوب الصيام بدلاً عن الهدي هو الأعم من وجدان الصبي ووجدان وليه.
وعلى ذلك فلو سلِّم أن مقتضى القاعدة هو عدم جواز التصرف في مال الصبي بإخراج الهدي منه ــ مع أنه غير مسلّم كما مرّ ــ فإنه يجب الخروج عن مقتضاها بظاهر صحيحة معاوية بن عمار من ثبوت الهدي في مال الصبي مع وجدانه له.
هذا في ما يتعلق بما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) بشأن الصحيحة المذكورة.
ب ــ وأما السيد الأستاذ (قدس سره) فقد ذكر [١] (أن هذه الصحيحة وإن كانت
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٣.