بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
الولي متى ما كان له مال يفي بأداء الهدي عن الصبي سواء أكان للصبي مال أو لم يكن وأن صحيحة معاوية تدل بمفهومها على ثبوت الهدي في مال الصبي فيما إذا لم يكن مال للولي، وأما مع وجود المال له فهي مجملة من حيث ثبوت الهدي في مال الولي أو الصبي.
وعلى ذلك فإن صحيحة زرارة تصلح أن تكون رافعة لإجمالها والبناء على ثبوت الهدي على الولي وإن كان للصبي مال يفي بأداء الهدي عنه، ولا وجه للقول بأنها قرينة لحملها على كون المراد بعدم الوجدان فيها هو عدم وجدان الولي بالرغم من ظهورها في كون المراد به هو عدم وجدان الصبي نفسه.
وأما إذا بني على دلالة صحيحة معاوية على ثبوت الهدي في مال الصبي سواء أكان للولي مال يفي بثمنه أم لا، وبني في الوقت نفسه على دلالة صحيحة زرارة على ما ذكره (قدس سره) من ثبوت الهدي في مال الولي سواء أكان للصبي مال يفي بثمنه أو لا. فالنسبة بين الصحيحتين هي العموم من وجه ويتعارضان فيما إذا كان لكل من الصبي والولي مال يفي بثمن الهدي، فإن مقتضى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار ثبوت الهدي في مال الصبي في حين أن مقتضى إطلاق صحيحة زرارة ــ حسب الفرض ــ هو ثبوت الهدي في مال الولي.
ويمكن أن يقال: إن المرجّح أو المرجع عندئذٍ هو قوله تعالى [١] : ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ..)) فإن المستفاد منه كون العبرة في وجدان الهدي وفقدانه بحال من يقوم به الحج وهو هنا الصبي, أما إذا كان مميزاً فواضح، وأما إذا لم يكن مميزاً فلأن الولي وإن كان هو الذي يجري عليه المناسك في ما يمكن فيه ذلك ويأتي بالبقية بدلاً عنهم ــ إلا في مورد التلبية إذا كان قادراً على التلفظ بها على سبيل لقلقة اللسان، فإنه يعتبر أن يكون التلفظ منه والنية من الولي ــ ولكن مع ذلك فإنه محل للحج الذي يوجده الولي ولا يقوم إلا به وإن كان قيامه به حلولياً لا صدورياً إلا
[١] البقرة:١٩٦.