بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - بحث حول أخذ القدرة الشرعية في وجوب الحج
وجوب الحج عند التزاحم بينه وبين امتثال تكليف إلزامي آخر كون التكليف الآخر أهم من الحج ــ بل يجوز أن يكون الحج أهم منه ــ ولكن يعتبر أن يكون له نوع من الأهمية بحيث يصح في نظر المتشرعة الاعتذار به على حدِّ تعبيره.
ثم ذكر (رضوان الله عليه) في كلام آخر [١] له أن ما كانت مانعيته مستفادة من دليل مانعية العذر ــ كصحيحة الحلبي ــ تختص مانعيته بحال الترك ــ أي ترك الحج ــ ولا تعم حال الفعل.
أي أنه إذا ترك الحج في حال كونه مزاحماً بامتثال تكليف إلزامي آخر يكون اشتغال ذمته بذلك التكليف عذراً له في ترك الحج وموجباً لسقوط وجوبه عنه, وأما إذا لم يعتنِ بذلك التكليف وأتى بالحج فإن اشتغال ذمته به لا يمنع من فعلية وجوب الحج في حقه، ولذلك بنى (قدس سره) على الاجتزاء بالحج المأتى به لثبوت الأمر به في هذا الحال.
ومقتضى هذا الكلام عدم اعتبار القدرة الشرعية بالمعنى المتقدم في وجوب الحج, أي ليس وجوبه مقيداً بعدم اشتغال الذمة بتكليف إلزامي آخر مزاحم له مطلقاً بل بشرط عدم صرف القدرة في أدائه, سواء صرفها في امتثال التكليف الآخر أو لا.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) من جهات ..
الجهة الأولى: أن المذكور في صحيحة الحلبي قوله ٧ : ((وليس له شغل يعذره الله فيه))، وهو إن دلَّ على مانعية العذر عن الاستطاعة فإنما يدل عليها في خصوص ما يكون عذراً مقبولاً لدى الله سبحانه وتعالى، ولم يثبت أن اشتغال الذمة بتكليف إلزامي مزاحم للحج يكون من هذا القبيل فإنه أول الكلام ويحتاج إلى الإثبات.
ولذلك قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في الجواب عن الاستدلال المذكور: (إن الرواية لم تبين الصغرى، وإنما تعرضت لترك الحج بلا عذر. وأما كون الشيء
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧٧، ١٨٦.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٥١.