بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٢ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
بالمتأخر زماناً محتمل وقد سبق أن المقيّد اللبّي مما لا بد فيه من الاقتصار على القدر المتيقن, وما قام البرهان عليه هو عدم جواز إطلاق الأمر المتعلق بأحد المتساويين لحالة الاشتغال بالمساوي الآخر إذا كان متقدماً عليه أو مقارناً له دون ما إذا كان متأخراًُ عنه, فلا محيص من الالتزام بالترجيح بالسبق الزماني بناءً على المسلك المذكور.
ب ــ وأما على المسلك الثاني ــ وهو أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين إلزاميين يؤثر في مرحلة الفعلية ــ فقد اختار المحقق النائيني (قدس سره) [١] تمامية الترجيح بالسبق الزماني, وفصّل فيه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بين صورتين ..
الصورة الأولى: ما إذا كانت القدرة المعتبرة في الواجب المتأخر زماناً قدرة خاصة وهي القدرة في ظرف العمل لا مطلقاً, كما إذا نذر أحد صوم يومي الخميس والجمعة ثم علم بأنه لا يقدر على صوم كلا اليومين معاً, ففي مثل ذلك لا إشكال في لزوم تقديم ما هو أسبق زماناً على الآخر, فيقدم في المثال صوم يوم الخميس على صوم يوم الجمعة. والوجه فيه واضح، وهو أن المكلف حيث إنه كان قادراً على الصوم يوم الخميس فلا عذر له في تركه أصلاً لفرض أن وجوبه فعلي, ولا مانع من فعليته أصلاً, ضرورة أن المانع هنا ليس إلا التكليف بالصوم في يوم الجمعة, ومن المعلوم أنه لا يصلح أن يكون مانعاً, لفرض عدم وجوب الاحتفاظ بالقدرة على امتثاله في ظرفه, لما عرفت من أن القدرة المعتبرة فيه إنما هي القدرة في ظرف العمل لا مطلقاً, ومن الواضح أنه بعد الإتيان بالواجب المتقدم يعجز المكلف عن امتثال الواجب المتأخر فينتفي عندئذٍ بانتفاء موضوعه وهو القدرة في ظرفه.
ومن هذا القبيل ما إذا دار الأمر بين ترك الصوم في اليوم الأول من شهر رمضان وتركه في اليوم الثاني فإنه لا بد من تقديم الصوم في اليوم الأول لأن
[١] فوائد الأصول ج:١ ص:٣٣٣.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٣٠٧ وما بعدها.