بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - حكم من كان عاقلاً فلم يحج مع استطاعته ثم أصابه الجنون
وأما إطلاق الدين على الحج في بعض النصوص فهو إن ثبت ــ مع أنه غير ثابت لضعف الخبر سنداً ــ محمول على ضرب من التنزيل كما ورد في صحيح معاوية بن عمار [١] ((إنه بمنزلة الدين الواجب)).
وأما الثاني فلأن أقصى ما ثبت من تبدل الوجوب التكليفي للحج إلى الوجوب الوضعي هو في من استطاع ولم يحج بغير عذر حتى خرج عن قابلية التكليف خروجاً نهائياً كأن مات أو أغمي عليه إغماءً مطبقاً ويلحق بهما من جُنّ جنوناً إطباقياً وإن لم يكن فاقداً للتمييز لما تقدم من عدم كونه مشمولاً للخطابات التكليفية [٢] .
وأما إذا فرض أنه جُنّ مدة من الزمن ثم أفاق, فإنه وإن وجب عليه أداء الحج ولو متسكعاً إلا أنه لم يثبت كون ذلك من جهة اشتغال ذمته بالحج على سبيل الحكم الوضعي بل يجوز أن يكون قد سقط عنه الحج في مدة جنونه ــ وإن بني على كون سقوطه على وجه العصيان ــ ثم يثبت عليه وجوبه من جديد وجوباً تكليفياً محضاً.
والحاصل: أنه لا دليل على ما ذكر من استثناء المجنون الذي أهمل أداء الحج بعد استطاعته عن كبرى عدم وجوب الحج على المجنون.
(الأمر الثالث): ذكر سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في مناسكه [٣] أن من كان جنونه إدوارياً وعلم بمصادفة دور جنونه لأيام الحج دائماً تجب عليه الاستنابة له في حال إفاقته.
والظاهر أن مستنده في ذلك هو إطلاق صحيح الحلبي [٤] عن أبي عبد الله ٧ ((إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله عزّ وجلّ فيه فإن عليه أن يحج عنه صرورة لا مال له)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٢] ويمكن الالتزام في أمثالهم بأن وظيفة الولي أن يحج عنهم من أموالهم، فتدبر.
[٣] مناسك الحج ص:١١.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.