بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
الطرفين على الآخر بمخالفة العامة إذ لم يظهر ما كان عليه موقفهم في هذه المسألة في عصر صدور الروايات، ومقتضى ذلك هو البناء على تساقطها والرجوع إلى إطلاق ما دل على عدم جواز تجاوز الميقات بغير إحرام الشامل للبالغ والصبي على حدّ سواء وإطلاق ما دل على لزوم أن يتقي الولي على الصبي ما يتقى على المحرم من الثياب فإن مقتضاه عدم الفرق بين ما بعد فخ وما قبله.
والنتيجة أن يكون حال الصبي حال البالغ من أنه يحرم به في ميقات مسجد الشجرة ويجرد من الثياب فيه أيضاً.
إن قيل: إن الروايات المذكورة متفقة على اختلاف حكم الصبي عن حكم البالغ من إحدى الجهتين ومقتضى ذلك عدم كون أحد الإطلاقين المتقدمين مراداً للإمام ٧ بالإرادة الجدية فكيف يجب على الولي رعاية كلا الأمرين أي الإحرام بالصبي من الميقات وعدم التأخير في تجريده من الثياب إلى فخ؟
كان الجواب عنه ــ مضافاً إلى عدم حجية الدليلين المتعارضين في مدلوليهما الالتزامي بعد سقوطهما عن الحجية في مدلوليهما المطابقي كما ذكر في محله ــ أن قيام الحجة الإجمالية على عدم كون أحد الإطلاقين المثبتين للحكم الإلزامي مراداً جدياً للإمام ٧ مما لا أثر له لاندراج المقام عندئذٍ في اشتباه الحجة باللاحجة فيتعيّن على الولي رعاية الاحتياط الذي لا يكون إلا بالإحرام بالصبي في الميقات وعدم التأخير في نوع الثياب عنه إلى فخ.
ومن الغريب ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] حيث حكى عن جماعة جواز تأخير الإحرام بالصبيان إلى فخ ثم قال: (والأحوط ما عن آخرين من وجوب كون إحرامهم من الميقات لكن لا يجردون إلا في فخ).
فإنه كيف يكون الاحتياط في الإحرام بهم في الميقات وتأخير التجريد في فخ مع احتمال أن يكون الحكم الواقعي هو جواز تأخير الإحرام إلى فخ وعدم جواز التأخير في التجريد بعد التلبس بالإحرام في الميقات؟!
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٣٤.