بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - من ضاق وقته عن أداء ما هو وظيفته الأولية في الحج فهل يجب عليه أداؤه بما يمكنه ويجتزئ به عن حجة الإسلام؟
هو وظيفته في أداء حجة الإسلام بل يتمكن من نوع آخر، كما إذا كانت وظيفته هي حج التمتع ولكن يضيق وقته عن أداء عمرته قبل زوال الشمس من يوم عرفة ــ بناءً على أنه آخر ما تدرك به عمرة التمتع ــ فلم يكن بإمكانه لو أراد أداء الحج إلا أن يأتي بحج الإفراد ويضم إليه عمرة مفردة بعد الانتهاء منه.
وفي هذا المورد إذا طرأ ضيق الوقت بعد التلبس بإحرام عمرة التمتع فلا إشكال في جواز العدول منها إلى حج الإفراد والاجتزاء به ــ مع العمرة المفردة ــ عن حجة الإسلام, للنصوص الكثيرة الدالة على ذلك, وسيأتي ذكرها في محله إن شاء الله تعالى [١] .
وأما إذا كان طرو الضيق قبل التلبس بإحرام عمرة التمتع فلا إشكال في أنه لا يمكنه الإحرام لعمرة التمتع لأنه لا يتأتّى له قصده, كما لا إشكال في أنه يجوز له الإحرام لحج الإفراد لفرض سعة الوقت لأداء أعماله، وإنما الإشكال في أنه هل يجوز الإحرام له بقصد أداء حجة الإسلام ويكون مجزياً عنها بضم العمرة المفردة إليه أم لا؟
فيه وجهان بل قولان, فقد ذهب المحقق القمي (قدس سره) [٢] وآخرون كالسيد صاحب العروة (قدس سره) وجمع من أعلام المعلقين عليها إلى الوجه الثاني، في حين اختار السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] وآخرون الوجه الأول.
والملاحظ أن نصوص المسألة بين ما ورد في خصوص من أحرم لعمرة التمتع معتقداً إدراكه لها، وبين ما ورد في من يحرم لها برجاء إدراكها، وبين ما هو مطلق يشمل كلتا الحالتين المذكورتين.
ومن الأول صحيح الحلبي [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أهلّ بالحج والعمرة جميعاً, ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشي إن هو طاف وسعى
[١] لاحظ ج:١٠ ص:١٨٥ وما بعدها.
[٢] جامع الشتات ج:١ ص:٣٤٠. العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢٦.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢٦ التعليقة:١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.