بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - هل يجوز للولي صرف مال الصبي في سبيل الحج به؟
لإدراج المورد في الكبرى المذكورة لو سلّمت في حدِّ ذاتها.
(الثالث): أن الولي إذا أحرم بصبيه غير المميز يلزمه إكمال الحج به ولا يسعه الانصراف عن ذلك، وهكذا إذا أمر صبيه المميز بالإحرام فأحرم يتعين عليه إلزامه بتكميله ولا يسعه السماح له بقطعه وإبطاله.
وليس هذا من جهة الآية المباركة ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) لوضوح اختصاص الخطاب فيها بالبالغين الذين يحجون لأنفسهم وعدم شموله للصبي وللبالغ الذي يحج بغيره.
بل هو من جهة أن المنساق من النصوص الواردة في حج الصبيان كون إتمام الحج بهم وظيفة للأولياء، فلتلاحظ صحيحة معاوية بن عمار [١] الواردة في الحج بالصبي غير المميز ومعتبرة إسحاق بن عمار [٢] الواردة في حج الصبي المميز.
وعلى ذلك فإذا بني على عدم جواز صرف الولي من مال الصبي في سبيل إتمام حجه أو إتمام الحج به لعدم كون ذلك غبطة له فلا محالة يلزمه تحمّل تكاليف ذلك بنفسه.
وبعبارة أخرى: إنه وإن كان يستحب للولي أن يحج بالصبي مميزاً كان أو غير مميز إلا أنه ما لم يحرم به أو يحرم بأمرٍ منه، وأما بعد الإحرام فيلزم الولي أن يُتم ذلك الحج وإن توقف على صرف شيء من المال، وحيث إنه لا مصلحة للصبي في صرف ماله في ذلك يتعين على الولي أن يصرف من مال نفسه فيه مع عدم توفر متبرع بنفقته.
وعلى ذلك يصح القول بأن الولي قد تسبب بإحرامه بصبيه أو إحرام الصبي بأمرٍ منه في ضمان نفقة حجه أو نفقة الحج به، نظير من يستولد زوجته فيلزمه الإنفاق على ولدها.
وهذا الوجه تام لو سلّم عدم جواز صرف مال الولد في سبيل حجه أو
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.