بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - المسألة ١٣ عدم سقوط الحج بكون الطريق المأمون أبعد من غيره
ليستحصل فيها سمة الدخول إلى الأراضي المقدسة.
ولنبحث أولاً عن حكم الصورة الأخيرة فنقول:
إنه يمكن الاستدلال على عدم وجوب الحج في هذه الصورة بوجهين ..
الأول: عدم تحقق الاستطاعة وفق مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين من أن المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة هو ما ورد في الروايات من الأمور الأربعة بعناوينها، فإن منها تخلية السرب أي كون الطريق مفتوحاً، والمنصرف من ذلك عرفاً هو الطريق المتعارف سلوكه، فلا يقال: (الطريق إلى البلد الفلاني مفتوح) إلا ويراد كون الطريق الذي يتعارف سلوكه إليه مفتوحاً، لا أن طريقاً ما إليه مفتوح ولو كان عبر الانتقال من بلد إلى بلد والدوران في الأرض.
وهذا ما نبه عليه المحقق النراقي (قدس سره) [١] بقوله: (والظاهر اشتراط كون الأبعد طريقاً من بلده إلى مكة عرفاً، أي لم يبلغ من الانحراف والبُعد حدّاً يخرج عن كونه سبيلاً إليه. ويصح أن يقال: إن بعض طرق البلد إليه مخلّى، فإن بَعُدَ بحيث لا ينصرف الطريق إليه ففي وجوب سلوكه إشكال، بل عدمه أظهر، لعدم صدق تخلية السرب عرفاً).
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] أنه (يجب الذهاب إلى الحج ولو من الطريق غير المتعارف، إذ لم يقيد الوجوب والذهاب إلى الحج بالسير العادي. ودعوى الانصراف إليه أو دعوى عدم صدق تخلية السرب عرفاً مما لا شاهد عليه).
إلا أن ما أفاده (قدس سره) ظاهر الإشكال، فإن العرف لا يساعد بوجه على صدق تخلية السرب في مفروض الكلام.
نعم قد يوجّه ما ذكره (طاب ثراه) بأن تخلية السرب في النصوص كناية عن عدم المانع من الوصول إلى الديار المقدسة، وهو مما يصدق بوجود طريق ما إليها وإن استلزم الدوران في البلاد.
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٦١.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٥.