بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - المسألة ١٣ عدم سقوط الحج بكون الطريق المأمون أبعد من غيره
ذكر أنه يجب أداء الحج ولو توقف على الدوران في البلاد ما لم يستلزم الضرر الزائد.
وأما قاعدة نفي الحرج فهي تجري في جملة من موارد الصورة الثالثة المبحوث عنها، حيث يتطلب سلوك الطريق غير المتعارف كلفة مالية باهضة تكون مجحفة بحال الشخص، أو يتطلب جهداً بدنياً كبيراً يكون تحمله حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة، وكلا الموردين كان كثير الوقوع في الأزمنة السابقة وأما في عصرنا الحاضر فربما لا يكون كذلك ولا سيما المورد الثاني كما مرّ الإيعاز إليه آنفاً.
هذا حكم الصورة الثالثة، ومنه يظهر حكم الصورتين الأخريين ..
أما الصورة الأولى فليس هناك ما يقتضي عدم وجوب الحج فيها، لصدق الاستطاعة عليه بأي معنى فسّرت، وعدم استلزامه للحرج ولا للضرر حتى لو اقتضى سلوك الطريق الأبعد كلفة مالية أو جهداً بدنياً أزيد مما يتطلبه سلوك الطريق الأقصر، إذ المفروض أن سلوك الطريق الأبعد متعارف حتى في الحالات الطبيعية وقد مرّ أن حديث نفي الضرر لا يفي بنفي الحكم الذي يكون ضررياً بطبعه ــ كالحج ــ إذا كان الضرر المترتب عليه لا يزيد على المقدار المتعارف وإن اختلف ــ زيادة ونقيصة ــ حسب اختلاف الموارد.
وأما الصورة الثانية فمن الظاهر أن دليل اعتبار الاستطاعة لا يقتضي نفي وجوب الحج فيها حتى لو عدّت تخلية السرب مما يعتبر في الاستطاعة بعنوانها، فإنها متحققة حسب الفرض.
وأما حديث نفي الضرر فالظاهر أنه لا مانع من التمسك به لنفي وجوب الحج في هذه الصورة كالصورة الثالثة إذا استلزم سلوك الطريق الأبعد كلفة مالية إضافية، فإنها ضرر زائد على ما يقتضيه الحج بطبعه فيمكن نفي وجوبه بناءً على شمول حديث لا ضرر لمثله من الموارد كما مرّ.
وأما قاعدة نفي الحرج فجريانها منوط بكون سلوك الطريق الأبعد حرجياً على المكلف بحدّ لا يتحمل عادة وإن لم يكن كذلك بالنسبة إلى غالب الناس،