بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - ما يمكن الاستدلال به على عدم وجوب الحج على المجنون
للقلم عنه إنما هو من جهة فقدانه للتمييز والإدراك، فينبغي أن يتحدد بحدوده، فلا يرفع عنه القلم مطلقاً حتى في ما يدركه ويميزه.
ولا يقاس في ذلك بالصبي، فإنه وإن كان على قسمين أيضاً مميز وغير مميز، إلا أن رفع القلم عنه ليس من جهة عدم إدراكه وتمييزه، بل من جهة ضعفه المناسب للإرفاق في حقه، ولذلك جعلت الغاية لرفع القلم عنه هي الاحتلام، حيث قال ٧ : ((وعن الصبي حتى يحتلم)) مع أنه لا شك في أن الصبي يمرّ بمرحلة التمييز قبل حصول الاحتلام.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن المناسبة المذكورة ليست بالحدّ الذي يمنع من انعقاد الإطلاق للكلام وكون القلم مرفوعاً عن المجنون مطلقاً وإن كانت له درجة من التمييز، فليتأمل.
(الثالث): ما دلَّ على إناطة الثواب والعقاب بالعقل، وهو عدد من النصوص ..
منها: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((لما خلق الله العقل استنطقه .. ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب إليَّ منك، ولا أكملتك إلا في من أحب، أما إني إياك آمر وإياك أنهى وإياك أعاقب وإياك أثيب)).
ومنها: صحيح ابن هشام [٢] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((لما خلق الله العقل .. قال له: .. بك آخذ وبك أُعطي وعليك أثيب)).
ومنها: خبر أبي بصير [٣] عن أبي عبد الله ٧ : ((إن الله خلق العقل .. ثم قال له: .. لك الثواب وعليك العقاب)).
وقد استدل بهذه النصوص جمع من الفقهاء منهم السيد
[١] الكافي ج:١ ص:١٠.
[٢] المحاسن ج:١ ص:١٩٢.
[٣] المحاسن ج:١ ص:١٩٢.